الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به وليس المراد به نهي الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه وليس بقصد واختيار بل إمّا لتحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ
ولكلّ أمة قبلة والتنوين بدل الإضافة أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة
هُوَ مُوَلِّيها
أحد المفعولين محذوف أي هو موليها وجهه أو اللّه موليها إياه وقرىء ولكل وجهة بالإضافة والمعنى ولكل وجهة اللّه موليها أهلها واللام مزيدة للتأكيد جبر الضعف العامل وقرأ ابن عامر مولاها أي هو مولى تلك الجهة أي قد وليها
فَاسْتَبِقُوا
شرح
مقدّر كالزم . قوله : ( الشاكين في أنه من ربك الخ ) فسر المرية بالشك ، وقال الراغب : إنها أخص وفسرها بالتردّد في أمر وبين متعلقه بقرينة المقام ، وقوله : وليس المراد الخ لأنّ النهي عن شيء يقتضي وقوعه أو ترقبه من المنهيّ عنه وهو لا يتصوّر هنا لأنّ الكون والوجود ليس مقدورا له حتى ينهي عنه حقيقة كما سيأتي تحقيقه في قوله :فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 2 ] وهو معنى قوله لأنه ليس بقصد واختيار فإذا جعل كناية وعبر به عما يصح النهي عنه فالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يصدر منه ذلك فإمّا أن يكون الخطاب لغير معين كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بشر المشائين » « 1 » الخ . وفيه من المبالغة أنّ المعنى لا ينبغي لكل من عرفه أن يشك فيه كائنا من كان أو الأمر له والمقصود أمته كما في قوله :إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية :
1 ] والمقصود النهي عما يوقع في الريب والأمر باكتساب المعارف المزيحة للشك وهو راجع إلى الوجهين لما عرفت وهذا معنى ما نقل عن الزمخشريّ أنه نهى عن الأشياء المثيرة للشك لأنه ليس بالاختيار ، وقال في الكشف : الأشبه أنه إظهار لكونه ليس مظنة للشك حتى كان الشك لا يعتري في مثله إلا لمن أغمض عينا عن الحق وقوله على الوجه الأبلغ لأنّ النهي عن الكون على صفة أبلغ من النهي عن نفس الصفة فلذلك جاء التنزيل عليه إذ النهي عن الكون على صفة يدلّ على عموم الأكوان المستقبلة ، والمعنى لا تمتر في كل فرد فرد من أكوانك فلا تمتر في وقت يوجد فيه الامتراء بخلاف قولك لا تمتر فإنه لا يفيد ذلك . قوله : ( ولكن أمة قبلة الخ ) أي المراد بكل إمّا كل أمة إذ لكل منها قبلة تخصها أو المراد لكل قوم من المسلمين كأهل المشرق والمغرب جهة وجانب يتوجهون إليه . قوله : ( أحد المفعولين محذوف الخ ) تقدّم أن ولي بمعنى جعله مستقبلا يتعدّى لمفعولين فضمير هو إما أن يرجع للرب أو لكل وضميرها مفعوله الأوّل وهو عائد إلى الجهة وعلى الأوّل تقديره وجهه لأنه يقال وليته الجهة ولا يقال وليت الجهة إياه ، وعلى الثاني إياه . قوله : ( وقرئ ولكل وجهة الخ ) وضمير هو على هذه القراءة للّه قطعا كما أنه على قراءة مولاها لكل من غير احتمال آخر وهذه قراءة ابن عامر وقد
هامش
( 1 ) تقدم .