تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
مبتدأ خبره من ربك واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو الحق الذي يكتمونه أو للجنس والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من اللّه تعالى كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب وأما خبره مبتدأ محذوف أي هو الحق ومن ربك حال أو خبر بعد خبر وقرىء بالنصب على أنه بدل من الأوّل أو مفعول يعلمون
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
شرح
يعرفون نبوّته لا شخصه صلى اللّه عليه وسلم كما في الكشاف وإن كان مراده هذا ، فإن قلت : ما ذكره « عن ابن سلام رضي اللّه عنه يقتضي أنّ معرفة الابن دون » « 1 » لما فيها من الاحتمال والمشبه به أقوى في وجه الشبه ، قلت : هذا ليس بشرط بل يكفي كونه أشهر كما هنا فإن معرفة الأبناء أشهر من غيرها أو أنّ معرفة ذات الابن وشخصه أقوى في نفسها والاحتمال في كونه حاصلا منه في الواقع لا ينافي ذلك وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : لا يلتبسون الخ وهو الداعي لذكر التشخيص في الكشاف . قوله : ( تخصيص لمن عاند الخ ) في الكشاف أنه استثناء لمن آمن منهم أو لجهالهم وليس المراد بالاستثناء المصطلح بل الإخراج مطلقا قال النحرير : أي إخراج عن حكم الكتمان لمن أظهر ما علم من الحق وآمن به أو لمن لم يعلمه فلا يتصوّر منه الكتمان لاقتضائه سابقة العلم فاختص الكتمان بفريق منهم دون الفريقين الآخرين وأوفى قوله أو لجهالهم لمنع الخلو والاعتراض بأنّ الجهال لا يدخلون في الذين يعرفونه فكيف يصح إخراجهم مدفوع بأنّ اختصاص حكم المعرفة بالبعض لا ينافي عمومالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَوتناوله بحسب اللفظ للعارفين منهم والجاهلين ، وقريب منه ما قيل : إنّ معنى يعرفونه يوجد فيهم العرفان إسنادا لفعل البعض إلى الكل لاختلاطهم وارتباطهم وكأنّ المصنف رحمه اللّه لم يرتض هذا فلذا تركه إلى ما هو الظاهر المتبادر من النظم . قوله : ( كلام مستأنف الخ ) على قراءة الرفع هو مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده واللام إما للعهد إشارة إلى الحق الذي جاء به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أو الحق الذي كتمه هؤلاء أو للجنس وهو يفيد الحصر حينئذ كما أشار إليه بقوله : لا ما لم يثبت كما في قوله الحمد للّه والكرم في العرب والنسب إلى الآباء لوقوع المحكوم عليه نفس الجنس من غير قرينة البعضية أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق والجار والمجرور خبر بعد خبر أوّل وسكت عن بيان التعريف فيه فكأنه محتمل للوجهين السابقين لكن قيل : إنه على هذا التقدير اللام للجنس ، كما في ذلك الكتاب ومعناه إنّ ما جاءك من العلم أو ما يكتمونه هو الحق لا ما يدعون ويزعمون وجعل جنسا على الادّعاء ولا معنى حينئذ للعهد لأنّ المبتدأ متحد منطوقه ومفهومه فيحتاج إلى تكلف وقراءة النصب منسوبة إلى عليّ كرّم اللّه وجهه فإن كان مفعول يعلمون فهو من إقامة الظاهر مقام المضمر للتعظيم وإن كان بدلا فوجهه أنّ قوله من ربك حال منه يحصل بها مغايرته للأوّل ، وإن اتحد لفظهما وجوّز فيه النصب بفعل
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 75 وعزاه السيوطي في الدر 1 / 147 للثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي وهذا الإسناد واه .