تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الهوى واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يعني علماءهم
يَعْرِفُونَهُ
الضمير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه وقيل للعلم أو القرآن أو التحويل
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
يشهد للأوّل أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أنا أعلم به مني بابني قال ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ فأمّا ولدي فلعل والدته قد خانت
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
كلام مستأنف والحق ما
شرح
وإن التحقيقية واللام في حيزها وتعريف الظالمين والجملة الاسمية وإذا الجزائية وإيثار من الظالمين على ظالم أو الظالم لإفادته أنه مقرر محقق وأنه معدود في زمرتهم عريق فيه وإيقاع الاتباع على ما سماه هواء أي لا يعضده برهان ، ولا نزل في شأنه بيان ، وقيل : وعده واحدا منهم مجهولا بعد تعينه بالحق وفيه نظر لأنّ هذا التركيب يقتضي المبالغة لا المجهولية ولولا مخالفته الاستعمال لكان حسنا وعلى هذه النسخة كأنه أسقط منها مبالغة إن والتعريف والأهواء وهو ظاهر ونقل في الكشف عبارة المصنف من عشرة أوجه ، وقال : هي القسم واللام الموطئة والتعليق بأن لدلالته على أن أيّ شيء مفروض من الاتباع وقع كفي في كونه من الظلم والإجمال والتفصيل في قوله ما جاءك من العلم وجعل الجائي نفس العلم وحرف التحقيق واللام في حيزها وتعريف الظالمين الدالّ على المعرقين فيه ، وكون الجملة اسمية بخبريتها الدالّ على الاستمرار التام والثبات وما في إذا من المبالغة لكونها للجواب والجزاء ودلالتها على زيادة الربط ونيف على العشرة ما في قوله من الظالمين للدلالة على أنه إذ ذاك من الموسومين منهم وتسمية ما ذهبوا إليه أهواء لما فيه من المنع عن الاتباع المؤكد للوعيد . قوله : ( الضمير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخ ) ، كذا في الكشاف واعترض عليه أبو حيان رحمه اللّه بأنّ الخطاب في الآيات السابقة إلى هنا للرسول صلى اللّه عليه وسلم فكيف يقال إنه لم يجر له ذكر ، وقال النحرير : إنه ليس بشيء ولم يذكر وجهه وفي الكشف فإن قيل : هو التفات لإضمار دون سبق الذكر تفخيما أجيب بأن الأمرين جائزان ولكن المقام لما ذكره ادعى إذ لا يحسن الالتفات إلا إذا كان مقصودا لذاته مبنيا ما سيق له الكلام عليه ومع ذلك يكون له حسن موقع خصوصا اه . وهو معنى بديع يقيد به إطلاقهم تعريف الالتفات بأن يكون التعبير الأوّل مقصودا فيه مسوقا له الكلام ، وهذا نظير قولهم شرط الاستعارة أن يذكر المشبه بطريق القصد ليدخل فيه :قد زرّ أزراره على القمرفاحفظه فإنه من خصائص هذا المقام والمراد بالعلم ما سبق في قوله :ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ[ سورة الرعد ، الآية : 37 ] وهو الوحي وهذه كلها مذكورة قبله وقوله : يشهد للأول أي لرجوع الضمير للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأنه يتحد جنس المعروف فيهما ويؤيده ما رواه أيضا والمراد أنهم