وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
قطع لأطماعهم فإنهم قالوا لم ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له وطعما في رجوعه وقبلتهم وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
فإنّ اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلق الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل حزب فيما هو فيه
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
على سبيل الفرض والتقدير أي ولئن اتبعتهم مثلا بعدما بأن لك الحق وجاءك فيه الوحي
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه تعظيما للحق المعلوم وتحريضا على اقتفائه وتحذيرا من متابعة
شرح
لأنّ عدم الاتباع بمعنى الترك وما قبله يدلّ على أنه كان عنادا ، وقوله : وقبلتهم وإن تعدّدت أي قبلة أهل الكتاب اليهود والنصارى لكنها لجمع البطلان لها كالشئ الواحد كما مرّ في قوله لن تصبر على طعام واحد ، وقوله : لتصلب الخ في الأساس تصلب فلأن في الأمر إذا اشتدّ فيه ، ثم إنّ كون قبلة النصارى مطلع الشمس صرحوا به لكن وقع في بعض كتب القصص أنّ قبلة عيسى عليه الصلاة والسلام كانت بيت المقدس وبعد رفعه ظهر بولس ودسّ في دينهم دسائس منها أنه قال : إني لقيت عيسى عليه الصلاة والسلام فقال لي : إنّ الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك ( بقي ) الكلام في أنّ المطالع مختلفة فأيّ مطلع يعتبر عندهم لم أر من صرح به ، وفي بدائع الفوائد لابن القيم قبلة أهل الكتاب ليست بوحي وتوقيف من اللّه بل بمشورة واجتهاد منهم أمّا النصارى فلا ريب أنّ اللّه تعالى لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال الشرق وهم مقرون بأنّ قبلة المسيح عليه الصلاة والسلام قبلة بني إسرائيل وهي الصخرة وإنما وضع لهم أشياخهم هذه القبلة وهم يتعذرون عنهم بأنّ المسيح عليه الصلاة والسلام فوّض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام وأنّ ما حللوه وحرّموه فقد حلله هو وحرّمه في السماء فهم مع اليهود متفقون على أنّ اللّه لم يشرع استقبال بيت المقدس على رسوله أبدا والمسلمون شاهدون عليهم بذلك ، وأما قبلة اليهود فليس في التوراة الأمر باستقبال الصخرة البتة وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون إليه من حيث خرجوا فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه فلما رفع صلوا إلى موضعه وهو الصخرة ، وأما السامرة فإنهم يصلون إلى طورهم بالشأم يعظمونه ويحجون إليه وهو في بلدة نابلس وهي قبيلة باطلة مبتدعة اه . قوله : ( أي ولئن اتبعتهم مثلا ) قال النحرير : معنى قوله مثلا أنّ هذه الشرطية مبنية على الفرض والتقدير وإلا فلا معنى لاستعمال أن الموضوعة للمعاني المحتملة بعد تحقيق الانتفاء بقوله : وما أنت بتابع قبلتهم يعني أن كونه من الظالمين لا يخص متابعته بل كل من يتبع كذلك وإنما أسند إليه ليعلم غيره بالطريق الأولى أو أنه ليس المقصود التخصيص بل متابعة الهوى مطلقا كذلك . قوله : ( وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه الخ ) وفي نسخة عشرة أوجه وكذا ذكرها الشارح النحرير وهي القسم واللام الموطئة له وإن الفرضية