تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
مسجد القبلتين
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته ثم عمّ تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة وتحضيضا للأمة على المتابعة
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
جملة لعلمهم بأنه عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه صلى اللّه عليه وسلم يصلي إلى القبلتين والضمير للتحويل أو التوجه
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
وعد ووعيد للفريقين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالياء
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ
برهان وحجة على أن الكعبة قبلة واللام موطئة للقسم
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
جواب للقسم المضمر والقسم وجوابه سادّ مسد جواب الشرط والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها الحجة وإنما خالفوك مكابرة وعنادا
شرح
حولت إلى الكعبة فمالوا كما هم ركوعا إلى الكعبة » « 1 » وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : « إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة » « 2 » اه فقد علمت أنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه ليس موافقا للروايات الصحيحة فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يتحوّل في صلاته وأنّ التحوّل كان في صلاة الفجر . قوله : ( وتبادل الرجال والنساء صفوفهم الخ ) قيل : أراد أنّ الرجال قاموا في مكان النساء والنساء في مكان الرجال قيل : والظاهر أنّ مراده أنّ بعض الرجال قاموا مكان بعض النساء وبعض النساء قاموا مكان بعض الرجال مثلا إذا قام الإمام وصف خلفه صفين صفا رجالا وصفا نساء فإذا دار إلى جانب اليمين تحوّل ما في يمين الإمام من الرجال إلى خلف لاتباع الإمام وتسوية الصفوف فإذا كانوا قريبين من النساء يبعدوهنّ من أمكنتهنّ حتى يقوموا مكانهنّ ، وكذا تحرّك من في يسار الإمام إلى قدام والنساء اللاتي خلف هؤلاء الرجال ليقف من وقفن مكان الرجال حتى تستوين مع النساء اللاتي في جانب يمين الإمام كما يشهد به التخيل الصحيح ، وقوله : واستقبل الميزاب أي كانت جهتهم مقابلة لميزاب الكعبة وهو معروف وقوله : خص الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعني في قوله فولّ وجهك ثم عمّ في هذه الآية لما ذكر . قوله : ( جملة الخ ) أي إجمالا لمقابلته بقوله تفصيلا ، وقوله : لعلمهم الخ قيل : عليه هذه القبلة كانت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام كما مرّ فلا تخص شريعتنا فالأولى لعلمهم بأنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم لا يأمر بباطل إذ هو النبيّ المبشر به في كتبهم ، ولك أن تقول إنها نسخت فلم تكن قبلة فحين عاد التوجه إليها عن بيت المقدس صارت كأنها قبلة أخرى ولا يخفى ما فيه من التكلف ، فالأحسن أنّ المراد أنه يغير قبلة من كان قبله إلى أخرى فلا يضره ما ذكر وقوله : للفريقين أي أهل الكتاب والمسلمين ، وقوله : والمعنى ما تركوا الخ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1045 عن أنس رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري 4488 - 4494 من حديث ابن عمر .