تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المعرفة أو معلق لما في من من معنى الاستفهام أو مفعوله الثاني ممن ينقلب أي لنعلم من يتبع الرسول متميزا ممن ينقلب
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
أن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفاصلة وقال الكوفيون هي النافية واللام بمعنى ألا والضمير لما دل عليه قوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها من الجعلة أو التولية أو التحويلة أو القبلة وقرىء لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
إلى حكمة الأحكام الثابتين على الإيمان والاتباع
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أي ثباتكم على الإيمان وقيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها لما روي أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا كيف بمن مات يا رسول اللّه قبل التحويل من إخوننا فنزلت
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
فلا
شرح
الخارجي عند المخلوقين ويؤيده تعديه بمن كالتمييز ، وبه فسره ابن عباس رضي اللّه عنهما وقوله : ويشهد الخ لأنّ معناها ليعلم الناس ذلك ويتميز عندهم ، وقيل : إنما يصلح شاهدا لما قبله وفيه نظر لأنه لم يعين فيها العالم إذ ظاهره العموم ، وأمّا ما قيل : إن نعلم للمتكلم مع الغير فالمراد ليشترك العلم بيني وبين الرسول فغير مناسب لتشريك اللّه مع غيره في ضمير واحد كما سيأتي . ووجه خامس أنه أريد بالعلم الجزاء أي لنجازي الطائع والعاصي وكثيرا ما يقع التهديد في القرآن بالعلم . قوله : ( والعلم إما بمعنى المعرفة الخ ) فيتعدّى لمفعول واحد وهو من الموصولة وممن متعلق به كما مرّ أو بمقدّر أو بيان لمن ، ويجوز أن يكون على أصله متعدّيا لاثنين قامت الجملة المعلق عنها مقامهما ، وممن ينقلب حال من فاعل يتبع أي متميزا عنه وبهذا اندفع قول أبي البقاء رحمه اللّه أنه لا يجوز أن تكون من استفهامية لأنه لا يبقى لقوله ممن ينقلب متعلقا لأنّ ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده ولا معنى لتعلقه بيتبع ، والكلام دال على هذا التقدير فلا يرد أنه لا قرينة عليه فإن قيل كيف يكون بمعنى المعرفة كذلك إذ المراد به الإدراك الذي لا يتعدّى إلى مفعولين ، وفيه نظر لأنه وقع في نهج البلاغة إطلاق العارف على اللّه تعالى وذكره ابن أبي الحديد في شرعته وأما السبق بالعدم فلا نسلم أنه من لفظ المعرفة بل ناشئ من معناها لأنها كذلك في اللغة وهو لا يضرّ لأنّ العلم أريد به هنا تعلقه ولذا عبر عنه بالمضارع وتعلقه مسبوق بالعدم فتأمّل . وقوله : متميزا يصح دعوه إلى الوجهين كما مرّ . قوله : ( إن هي المخففة الخ ) الخلاف في مثله معروف وهذه اللام تسمى الفارقة أو الفاصلة لفصلها بين النافية والمخففة وعلى قراءة الرفع كان زائدة ، وقيل : إنها خبر مبتدأ محذوف أي فهي كبيرة والجملة خبر كان ، وقوله : الثابتين الثبوت مأخوذ من مقابلة قوله ممن ينقلب على عقبيه وإلا فهي فعلية لا تفيد الثبوت . قوله : ( أي ثباتكم على الإيمان ) هذا أيضا مأخوذ من مقابلته لمن ينقلب وإلا فإضاعة أصل الإيمان وعدمها لا مانع من اعتبارها هنا . أو المراد به تصديق مخصوص بقرينة المقام . قوله : ( أو صلاتكم ) يعني الإيمان بمعنى الصلاة بقرينة المقام وهو مجاز من إطلاق اللازم على ملزومه وقد وقع تفسيره به في البخاري ، وقوله : « كيف بمن مات » « 1 » أي كيف يصنع به وهذا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4486 وأبو داود 4680 والترمذي 2964 والحاكم في « المستدرك » 2 / 269 وابن -