تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أربا واحدا أم ألف رب * أدين إذا تقسمت الأمور
تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصير
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
حال من ضمير فلا تجعلوا ومفعول تعلمون مطرح أي وحالكم
شرح
عساكر رحمه اللّه :أربا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسمت الأمورتركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصيرألم تعلم بأنّ الله أفنى * رجالا كان شأنهم الفجوروأبقى آخرين ببرّ قوم * فيربو منهم الطفل الصغيروبينا المرء يعثر بات يوما * كما يترنح الغصن النضيرومعناه أتتخذ دينا عبادة ألف رب من الأصنام ، وتقسم الأمور بمعنى تفرّقت الأحوال من قسمهم الدهر فتقسموا أي تفرّقوا فهو مبنيّ للفاعل ، ووقع في بعضها مجهولا وله وجه أيضا أي إذا انقسمت الأمور وفوّض اختيار هذا الأمر إليّ أأختار ربا واحدا أم ألف ربّ أي كيف أترك ربا واحدا وأختار أربابا متعددة وهذا كقوله تعالى :أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[ سورة يوسف ، الآية : 39 ] وقوله ولهذا أي لقصد التشنيع والتهكم ، والمراد بالألف التكثير لا خصوصيته واللات والعزى صنمان مشهوران سيأتي بيانهما . قوله : ( ومفعول تعلمون مطرح الخ ) في الكشاف معناه وحالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال والإصابة في التدابير والدهاء والفطنة بمنزل لا تدفعون عنه ، وهكذا كانت العرب خصوصا ساكنو الحرم من قريش وكنانة لا يصطلي بنارهم في استحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها ومفعول تعلمون متروك ، كأنه قيل وأنتم من أهل العلم والمعرفة ، والتوبيخ فيه آكد أي أنتم العرّافون المميزون ثم إنّ ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام للّه أندادا هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل ، وهذا هو الوجه الأوّل الذي ذكره المصنف رحمه اللّه ، ومطرح افتعال من الطرح بمعنى الرمي والترك وفي نسخة مطروح وهما بمعنى أي ترك نسيا منسيا وقصد إثبات حقيقة الفعل مبالغة من غير تقدير لمتعلق لتنزيله منزلة اللازم وأهل العلم أصحابه ممن قام به والأهل في غير هذا يكون بمعنى المستحق ، والنظر بمعنى الفكر لا الرؤية البصرية ، والتأمّل التدبر وإعادة النظر مرّة بعد أخرى ، وهو في الأصل تفعل من الأصل وهو الرجاء وأدنى بمعنى أقلّ وأقرب والعلم يتعدّى لمفعولين أو ما يقوم مقامهما . كان المفتوحة المشدّدة ومدخولها فالمراد بالمفعول في كلام المصنف جنسه لا الواحد حتى يقال إنه إشارة إلى أنّ العلم هنا ، بمعنى المعرفة متعدّ لمفعول واحد وقوله اضطرّ عقلكم الخ برفع عقلكم ونصبه لأنه يقال ضرّه إلى كذا واضطرّه إذا ألجأه إليه وليس له منه بدّ كما في المصباح أي أعلمهم بالضرورة وجود صانع يجب توحيده في ذاته
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي