تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أي خيارا أو عدولا مزكين بالعلم والعمل وهو في الأصل اسم المكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي افراط وتفريط كالجود بين الاسراف والبخل والشجاعة بين التهوّر والجبن ثم أطلق على المتصف بها مستويا فيه الواحد والجمع والمذكور والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها واستدلّ به
شرح
قال : قال الجرجاني : تفسير لفظة كذلك أنها تشبيه إمّا لخبر مقدّم وإمّا لخبر متأخر وهي نقيض كلا لأنّ كلا تنفي وكذلك تثبت ومثله قوله تعالى :كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 12 ] فمعنى البيت أنّ هرما وآباءه ثبت لهم حسن الخلق في دفع الملمات إذا نزلت بقومهم وإن كانت الأخلاق تتغير عند نزول الشدائد وحلول العظائم اه . فعليك بالعض على هذا بالنواجذ فإنه من بدائع هذا الكتاب وروائعه ، والحمد للّه الموفق للصواب ، وقد ذكر مثله عن ابن الأنباري رحمه اللّه ومما يدل عليه دلالة ظاهرة قوله تعالى :كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 118 ] فلو كان كذلك للتشبيه لم يصرّح بعده بمثل ، ولا حاجة لما ذكر في توجيهه . قوله : ( أي خيارا الخ ) الخيار جمع خير وهم خلاف الأشرار وقد يكون الخيار اسما من الاختيار وأمّا الخيار لنوع من القثاء فمولد وظاهره كالكشاف أنّ الوسط يكون بمعنى الخير مطلقا كما قالوا خير الأمور الوسط والتحقيق ما قاله السهيليّ في الروض أنّ الوسط وصف مدح في مقامين في النسب لأنّ أوسط القبيلة أعرقها وصميمها فهو أجدر أن لا تضاف إليه الدعوة وفي الشهادة كما هنا وهو غاية العدالة كأنه ميزان لا يميل مع أحد وظنّ قوم أنّ الأوسط الأفضل على الإطلاق ، وفسروا الصلاة الوسطى بالفضلى وليس كذلك بل هو لا مدح ولا ذمّ كما يقتضيه لفظ التوسط غير أنهم قالوا أثقل من مغن وسط على الذمّ لأنه كما قال الجاحظ يختم على القلب ويأخذ بالأنفاس لأنه ليس بجيد فيطرب ولا برديء فيضحك وقالوا أخو الدون الوسط وقوله أوعد ولا قد عرفت وجه إطلاقه عليه أنه لا يميل إلى طرف ، ومزكين بفتح الكاف المشدّدة جمع مزكى كمصطفين ، وقوله : بالعلم لأنه الخصال المحمودة وهما أساسها وهو في الأصل المكان الذي تستوي المساحة من جوانبه وهي قياس الأرض ، ثم استعير للخصال المحمودة لأنها على ما ذكر في الأخلاق لكل منها طرفان مذمومان بالإفراط والتفريط وما بينهما هو المحمود كما ذكره ثم أطلق الحالّ على المحلّ واستوى فيه الواحد وغيره لأنه بحسب الأصل جامد لا تعتبر مطابقته ، وقد يراعي فيه ذلك والتهوّر الوقوع في الشيء بقلة مبالاة من إنها بمعنى وقع . قوله : ( واستدلّ به على أنّ الإجماع الخ ) لأنّ اللّه تعالى شهد بعدالتهم وقبول شهادتهم ولا يمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى كل فرد فبقي ذلك في اجتماعهم لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تجتمع أمّتي على الضلالة » « 1 » والكلام عليه في الأصول ، وانثلمت بمعنى اختلت من الثلم . قوله : ( علة للجعل ) أدرج فيه العلم لأنّ الشهادة لا تكون إلا عن علم إمّا بالمشاهدة أو بالسماع والاستفاضة وعمومها للمعاصرين وغيرهم
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في المجمع 9100 من حديث ابن عمر بلفظ « لن تجمع أمتي على ضلالة ، فعليكم -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي