تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أتيما تجعلون إليّ ندّا * وما تيم لذي حسب نديد
من ندّ ندود إذا نفر وناددت الرجل خالفته خص للمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي للمماثل في القدر وتسمية ما يعبده المشركون من دون اللّه أندادا وما زعموا
شرح
والقدر الكمية وعدّى المصنف رحمه اللّه خص باللام لتضمنه معنى عين والمصنف رحمه اللّه كثيرا ما يتسامح في الصلات . قوله : ( قال جرير الخ ) هو من قصيدة أوّلها :عفا النسران بعدك فالوحيد * ولا يبقى لجدّته جديدوالجعل التصيير القولي أو الاعتقادي وضمنه معنى الضم فعداه بإلى كما قيل والظاهر أنه لا حاجة إليه إنه يتعدّى بها كثيرا لما فيه من معنى الرجوع كما قال تعالى :أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[ سورة الشورى ، الآية : 53 ] أي أتجعلون أحدا من تيم وهي قبيلة معروفة مثلا لي مبارزا معاديا وما منهم من هو نديد ومثل لذي حسب فكيف بمثلي وأنا المعروف بنباهة الحسب وتنوين حسب للتنكير ، وقيل للتعظيم وقيل إليّ حال من تيما أو ندا أو استدلّ بالبيت على أنه المعادي وما في الكشف من أنه أراد أنه كذا في أصل وضع اللغة وإلا فالاستعمال قد يخالفه والبيت إن كان شاهدا لكونه بمعنى المثل مطلقا ظاهر وإلا فلا دلالة فيه على المعاداة ليس بشيء لأنّ تيما غير قبيلته وما بين قبائل العرب والمتناهين منهم من العداوة أظهر من أن تخفى على مثله ولا حاجة إلى تفسير المعادي بمن ذلك ذلك شأنه حتى يرجع إلى مطلق المثل . قوله : ( وتسمية ما يعبده المشركون الخ ) ما في قوله ما زعموا نافية والجملة حالية ، وفي قوله تساويه إشارة إلى معنى الندّ كما مرّ وقوله فتهكم الخ أي شنع عليهم بجمعهم بأن جعلوا أندادا لمن لا ندّ له ولا ضدّ كما في الكشاف ، وقال الفاضل في شرحه : أنه يشير إلى أنه استعارة تهكمية ، وقال قدّس سرّه في الردّ عليه بل هو إشارة إلى أنّ هناك استعارة تمثيلية وليست تهكمية اصطلاحية إذ ليس استعارة أحد الضدّين للآخر بل أحد المتشابهين لصاحبه لكن المقصود منها التهكم بهم لتنزيلهم منزلة من يعتقد أنها آلهة مثله وفي بعض النسخ لتنزيلهم منزلة الأضداد حيث شبهت حالهم بحال المعتقدين ، أقول النسخة الثانية صريحة في أنها استعارة تهكمية بالمعنى المشهور وتحقيقه أنّ الندّ كما سمعته آنفا بحسب أصل اللغة ليس النظير مطلقا بل نظيرك الذي يخالفك وينافرك ويتباعد عنك معنى ثم توسع فيه فاستعمل لمطلق المثل كما في قولهم ليس للّه ضدّ ولا ندّ فإنه لنفي ما يسدّ مسدّه وما ينافيه وهم إنما يعتقدون أنّ آلهتهم تناسبه وتقرّب إليه كما قالوا :ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ[ سورة الزمر ، الآية : 3 ] إلا أنهم لتمام حمقهم نسبوا لبعضها البنوّة المقتضية لتمام المشاكلة فإن استعير الضدّ من معناه الأوّل وهو المعادي المبعد للآلهة المقرّبة عندهم كانت من استعارة أحد الضدّين للآخر ، لأن التضادّ أعمّ من الوضعي ، كالتبشير للإنذار في بشرهم بعذاب أليم ومما هو بحسب اللوازم المرادة بلا وضع لها كالأسد للجبان وحاتم للبخيل ، وإن نظر إلى الثاني وأنه بمعنى المثل مطلقا لم يكن