تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
حال من الملكين أو الضمير في أنزل والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة
هارُوتَ وَمارُوتَ
عطف بيان للملكين ومنع صرفهما للعجمة والعلمية ولو كان من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض وما بينهما اعتراض وقرىء بالرفع على هما هاروت وماروت
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
فمعناه على الأوّل ما يعلمان أحدا حتى ينصحاه ويقولا له إنما نحن ابتلاء من اللّه
شرح
والأرض يعذبان إلى يوم القيامة » « 1 » قال المحدثون وجميع رجاله غير موثوق بهم لكن قال خاتمة الحفاظ الشهاب ابن حجر أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وإنّ له طرقا كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليها يقطع بصحتها لكثرتها وقوّة مخارجها وقال بعضهم : بلغت طرقه نيفا وعشرين لكن أهل الكلام اتفقوا على عصمة الملائكة عليهم الصلاة والسلام وطعنوا في هذه القصة وعدوها من المحالات لمسخ الإنسان كوكبا كما بينوه في كتبهم والمصنف رحمه اللّه حاول التوفيق بأنها تمثيلات كقصة يسأل وسلامان وحرير مقطان وغيره ذلك مما وضعه المتقدّمون إشارة إلى أنّ القوى لو ركبت في تلك لعصت وأسماء اللّه ومفاجأته تلحق السفلي بالعلوي ونحوه ، وقيل : أراد بهما النفس والبدن تعرضا لامرأة وهي الروح فحملاها على المعاصي ثم تنبهت بمصاحبتها لما هو خير فصعدت السماء ، وزهرة بضم الزاي وفتح الهاء كتؤدة ، قال :وأيقظيني لطلوع الزهركذا في أدب الكاتب وتسكينها إما لحن أو ضرورة وهو نجم معروف وعلى القول بأنهما رجلان لا إشكال ولم يجئ مصدر لفعل يفعل على فعل بالكسر إلا سحر وفعل وكسر اللام قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما وأبي الأسود والحسن والجمهور على خلافها . قوله : ( وقيل ما أنزل نفي الخ ) وهاروت وماروت بدل من الشياطين على قراءة التشديد والنصب وأمّا على قراءة الرفع فهو منصوب على الذم وهو بدل بعض ، ومن فسرهما بقبيلتين من الجنّ يكون عنده بل كل ، وقيل : إنه بدل من الناس أي يعلمان الناس خصوصا هاروت وماروت وأمّا ما يعلمان على جعلها نافية ففي التفسير الكبير أنّ قوله : حتى يقولا كقولك ما أمرت فلانا بكذا حتى قلت له إن فعلت كذا ضربتك أي ما أمرته به بل حذرته عنه وهذا مع ما ترى يدفعه قوله فيتعلمون
هامش
( 1 ) ضعيف جدّا . أخرجه البيهقي في « الشعب » 1 / 180 - 181 وفيه محمد بن يونس الكديمي ، وهو متروك متهم بالكذب . وورد من وجه آخر أخرجه أحمد 2 / 134 والبزار 2938 وابن حبان 6186 والبيهقي 10 / 4 - 5 من حديث ابن عمر ، وإسناده ضعيف ، وفيه زهير بن محمد . روى عنه أهل الشام مناكير كثيرة ، وفيه موسى بن جبير وهو مجهول غير معروف . وقد ورد عن ابن عمر بن كعب الأحبار من قوله أخرجه عبد الرزاق في « تفسيره » 97 وعنه الطبري 1687 وإسناده إلى كعب صحيح . وهو الصواب . وهذا الخبر يعرف بخبر الزهرة . وهو من الإسرائيليات . وقد رفعه بعض الهلكى ، والضعفاء . ولمزيد الكلام عليه انظر تفسير ابن كثير 1 / 143 بتحقيقي وهو الذي اختاره ابن كثير في تفسيره راجع كلامه أيضا . ورده القرطبي وغيره من العلماء .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي