والعطف لتغاير الاعتبار أو به نوع أقوى منه أو على ما تتلو وهما ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من اللّه للناس وتمييزا بينه وبين المعجزة وما روي أنهما مثلا بشرين وركب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها زهرة فحملتهما على المعاصي والشرك ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما فحكي عن اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر وقيل رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما ويؤيده قراءة الملكين بالكسر وقيل ما أنزل نفي معطوف على ما كفر سليمان تكذيب لليهود في هذه القصة
بِبابِلَ
ظرف أو
شرح
حقيقة له والصحيح خلافه وأمّا الحيل فكثيرة معلومة ومن أرادها فعليه بكتاب عيون الحقائق ولا تسمى سحرا حقيقة بل تجوزا لمشابهتها له لأنّ أصل معنى السحر في اللغة ما لطف وخفي سببه ولذا سمي الغذاء سحرا بالفتح لخفائه ولطف مجاريه ومنه سحور رمضان قال لبيد :ونسحر بالطعام وبالشرابوأمّا قوله : إنه غير مذموم فردّ بأنّ النوويّ وغيره نصوا على تحريمه وما يقال : إنه غير مذموم مطلقا بل إذا فعل لأمر لا وجه له . قوله : ( عطف على السحر الخ ) إن كانا شيئا واحدا فتغايره باعتبار من تلقى منه وإن كان الثاني أقوى فإفراده بالذكر لقوته ، وقوله : منه متعلق بأقوى أي أقوى من ذلك النوع الآخر وقيل : إنه صفة نوع لا متعلق بأقوى لفساد المعنى وليس بشيء ، وإنما أنزل الملكان لكثرة السحر في ذلك الزمان حتى ظنّ الجهلة أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معجزاتهم من هذا القبيل فأنزلا لإبطال ذلك . قوله : ( وما روي الخ ) رواه سنيد بن داود عن الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع قال سافرت مع ابن عمر رضي اللّه عنهما فلما كان آخر الليل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء قلت لا مرتين أو ثلاثا ثم قلت طلعت قال لأمر حبابها ولا أهلا ، قلت سبحان اللّه نجم سامع مطيع ، قال ما قلت إلا ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الملائكة قالت يا رب كيف صبرت على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتهم قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك قال : فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا أن يختاروا فاختاروا هاروت وماروت فنزلا فألقى اللّه عليهما الشبق ، قلت : وما الشبق ؟ قال : الشهوة ، فجاءت امرأة يقال لها الزهرة فوقعت في قلوبهما فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ، ثم قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم ، فطلباها لأنفسهما ، فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان فأبيا ثم سألاها أيضا ، فأبت ففعلا فلما استطيرت طمسها اللّه كوكبا وقطع أجنحتها ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما وقال : إن شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه ، فقال أحدهما لصاحبه أنّ عذاب الدنيا ينقطع ويزول فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فأوحى اللّه إليهما أن ائتيا بإبل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء