باستعماله وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ ولكن بالتخفيف ورفع الشياطين .
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
إغواء وإضلالا والجملة حال من الضمير والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرّب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان وذلك لا يستتبّ إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإنّ التناسب شرط في التضامّ والتعاون وبهذا تميز الساحر عن النبيّ والوليّ وأمّا ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم وتسميته سحرا على التجوز أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
عطف على السحر والمراد بهما واحد
شرح
كقوله عليه الصلاة والسلام : « من أتى كاهنا أو عرّافا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر » « 1 » قال الجصاص رحمه اللّه اتفق السلف على وجوب قتل الساحر ونص بعضهم على كفره واختلف الفقهاء في حكمه فعن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه يقتل ولا يستتاب والمرأة تحبس حتى تتركه فجعل حكمه حكم المرتد ولم يجعله الشافعيّ رضي اللّه عنه كافرا قال في الروضة يحرم فعل السحر بالإجماع وأمّا تعلمه وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح الذي قطع به الجمهور أنهما حرامان ، والثاني مكروهان ، والثالث مباحان ، ومن أراد تفصيل الكلام فيه فليراجع أحكام القرآن فكلام المصنف محل تأمّل وقد حمل على من أعتقد تأثيره فإنه كفر بلا خلاف وسقط ما قيل إنا لم نر خلافا في كون العمل به كفرا وعده من الكبائر لا ينافيه لأنّ الشرك منها وإن كان أعظمها ، وبما ذكرناه يعلم أنه غير مسلم وعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منه تعلم من « تبرئة سليمان عليه الصلاة والسلام منه » « 2 » مع عدم الفارق ولكن إذا شدّدت أعملت وإذا خففت ألغيت على ما تقرر في النحو .
قوله : ( إغواء وإضلالا ) هذا مأخوذ من إسناده إليهم وذمهم وأمّا تعليمه ليعرف فيجتنب فلا يقتضي الكفر كما قال أبو نواس : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ، ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه ، وقوله : والجملة حال الخ هذا أحد أقوال فيها وقيل إنها حال من الشياطين ورده أبو البقاء رحمه اللّه بأنّ لكن لا تعمل في الحال وفي الدر المصون أنه ليس بشيء لأنّ لكن فيها رائحة الفعل فتأمل . وضمير يعلمون عائد إليهم وأمّا إذا رجع إلى الذين اتبعوا فهي حال من فاعل الذين اتبعوا أو استئنافية والمراد بالتقرّب إلى الشيطان العزائم والرقي التي يقولون إنها تسخرها لهم وقوله : لا يستتبّ أي يتم كما مر يعني لا يوجد إلا من النفوس الخاسرة الخبيثة فلا لبس بين السحر والمعجزة والكرامة كما استدل به من قال إنه لا
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » بنحوه 1 / 15 من حديث أبي هريرة بلفظ « من أتى عرّافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » قال الحاكم : حديث صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي .
( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 265 وابن جرير 1 / 357 والواحدي في « أسباب النزول » 44 كلهم عن ابن عباس ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .