تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المدلول عليهم بقوله بل أكثرهم لا يؤمنون وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها تمرا وفسوقا وهم المعنيون بقوله نبذ فريق منهم وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوا لجهلهم بها وهم الأكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها لخفية عالمين بالحال بغيا وعنادا وهم المتجاهلون
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
عطف على نبذ أي نبذوا كتاب اللّه واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها أو تتبعها الشياطين من الجنّ أو الأنس أو منهما
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
أي عهده وتتلو حكاية حال ماضية قيل كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة وهم يدوّنونها ويعلمون الناس وفشا ذلك في عهد سليمان حتى قيل إنّ الجنّ يعلمون الغيب وأنّ ملك سليمان تمّ بهذا العلم وأنه تسخر به الجنّ والأنس والريح له
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
تكذيب لمن زعم ذلك وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه كفر وأنّ من كان نبيا كان معصوما منه
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
شرح
التفات إليه اه . فهذا غافل عن معنى كلامهم فتأمّل ، نعم لو جعل الجميع تمثيلا لكان له وجه ، وقال الطيبيّ رحمه اللّه : شبه تركهم كتاب اللّه وإعراضهم عنه بحالة شيء يرمي به وراء الظهر والجامع عدم الالتفات وقلة المبالاة ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك وهو النبذ وراء الظهر فإذا حمل كتاب اللّه على التوراة كان كناية عن قلة مبالاتهم فقط لأنّ النبذ الحقيقي لم يكن منهم ولهذا قال بين أيديهم يقرؤونه الخ والحمل على القرآن لا ينافي حقيقة النبذ فهو كطويل النجاد . قوله : ( أنه تعالى دل بالآيتين الخ ) جل اليهود بمعنى معظمهم فإن أريد باليهود من كان منهم سواء ثبت على ذلك أو لا فهم أربع فرق كما قال المصنف رحمه اللّه وإن أريد من لم يرجع عنها فهم ثلاث فرق كما قال الراغب فلا مخالفة بينه وبين المصنف رحمه اللّه كما توهم ، وبقي منهم من لم ينبذها ولم يؤمن كالمعترفين بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا أنهم خصوها بالعرب أو بغير بني إسرائيل وفرقة آمنوا بموسى صلى اللّه عليه وسلم وماتوا قبل نزول التوراة إذ لا يصدق عليهم ما ذكر وقس على ذلك . قوله : ( عطف على نبذ الخ ) هذا مما قاله بعض المعربين كأبي البقاء وليس بظاهر لأنه يقتضي كونها جواب لما واتباعهم هذا ليس مترتبا على مجيء الرسول صلى اللّه عليه وسلم بل كان قبله فالأولى أن تكون معطوفة على جملة لما وقيل : إن مراده ولكن لما كانت الجملة هي الجواب والشرط قيد لها عبر به تسمحا ، وقيل : إنها معطوفة على مجموع ما قبلها عطف القصة وقيل : على اشربوا وما موصولة وعائدها محذوف أي تتلوه وقيل : نافية ، وقال ابن العربيّ إنه غلط فاحش وتتلو بمعنى تلت الحكاية الحال الماضية وهو إمّا على من تلاه بمعنى قرأه أو تبعه وإليهما أشار المصنف وهو ظاهر وجوّز في الشياطين وجوها ، وقوله قيل : الخ يؤيد الأوّل . قوله : ( أي عهده الخ ) في الكشاف أي على عهد ملكه وفي زمانه ، يعني أنّ على بمعنى في وفي الكلام مضاف مقدر وفي الفرائد إنّ تتلو ضمن معنى الإملاء فعدى بعلى ، وقيل : ضمن معنى الإقراء والتسخير جعل الشيء مسخرا أي منقادا ويراد به الاستعمال بغير أجر . قوله : ( وعبر عن السحر بالكفر الخ ) يعني أنّ كفر بمعنى سحر مجازا للزومه له وأمّا كونه كفرا فلظاهر الآية والأحاديث
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي