تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وإنما قال فريق لأنّ بعضهم لم ينقض
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ردّ لما يتوهم من أنّ الفريق هم الأقلون أو أنّ من لم ينبذ جهارا فهم مؤمنون به خفاء
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
كعيسى ومحمد عليهما السلام
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ
يعني التوراة لأنّ كفرهم بالرسول المصدّق لها كفر بها فيما يصدّقه ونبذ لما فيها من وجوب الإيمان بالرسل المؤيدين بالآيات وقيل ما مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم كالقرآن
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
مثل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض عما يرمي به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنه كتاب اللّه يعني أنّ علمهم به رصين يقين ولكن يتجاهلون عنادا واعلم أنه تعالى دل بالآيتين على أنّ جل اليهود أربع فرق فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها
شرح
صوت الحمار ليجدع وبالتبعية في السعة كثيرا كقوله تعالى :إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا[ سورة الحديد ، الآية : 18 ] لاغتفارهم في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل وسيأتي تحقيقه فهذا غفلة عن هذا وقيل : أو هنا بمعنى بل الإضرابية وانتصاب عهدا إمّا على أنه مصدر غير جار على فعله والأصل معاهدة ويؤيده قراءة عهدوا أو على أنه مفعول به بتضمين عاهدوا معنى أعطوا . قوله : ( نقضه الخ ) النبذ نقض العهد وأصله طرح ما لا يعتدّ به كالنعل البالية ، وقوله : فيما ينسى أي ما من شأنه ذلك لعدم الاعتداد به وإلا فهذا القيد لم يذكره أهل اللغة وقيد عدم الاعتداد صرح به الراغب رحمه اللّه وقد فسر ظهريا بمنسيا فلعله منشأ الوهم ، وقوله تعالى :بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 100 ] يحتمل عطف المفرد بجعل لا يؤمنون حالا من أكثر أو من الضمير المضاف إليه بمعنى ينبذون العهد عملا واعتقادا . قوله : ( رد لما يتوهم من أنّ الخ ) يعني أنّ الفريق يطلق على الكثير والقليل والثاني هو المتبادر منه فلذا أضرب عنه فهو إما انتقاليّ أو إبطاليّ وعلى الثاني المراد بالأكثر ما يشمل غير النابذين ، وقوله : كالقرآن يشمل الإنجيل وفي نسخة وهو القرآن خص بالذكر لمناسبة الواقع في هذا المقام والنسخة الأولى أولى وجعل نبذ بعض التوراة نبذا لها وهو ظاهر ، وإذا فسر كتاب اللّه بالقرآن ورد أنّ النبذ يقتضي تقدم الأخذ وهم لم يأخذوه أصلا فأشار إلى دفعه في الكشاف بقوله : كتاب اللّه القرآن نبذوه بعدما لزمهم تلقيه بالقبول يعني أنّ النبذ وراء الظهر يقتضي سابقة الأخذ في الجملة وهذا في حق التوراة ظاهر وإنما الخفاء في الترك ، وفي حق القرآن بالعكس أي تركه ظاهر وإنما الخفاء في أخذه فجعل أخذه هو لزوم التلقي بالقبول وترك التوراة هو الكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قيل : والمصنف رحمه اللّه أشار إلى دفعه بقوله : مثل لإعراضهم الخ يعنيان النبذ ليس حقيقة بل هو استعارة تمثيلية أريد به الإعراض فلا حاجة إلى أن يقال جعله لزوم التلقي الخ بل لا وجه له وليس بشيء لأنه حينئذ تجوز بالنبذ عن عدم القبول اللازم له وهو ظاهر وأمّا التمثيل فلم ينص المصنف رحمه اللّه على أنه بالنبذ بل في قوله وراء ظهورهم وقد قال الزمخشريّ في تفسيره أيضا وراء ظهورهم : مثل لتركهم وإعراضهم عنه مثل بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة