الكفرة والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمه كأنه متجاوز عن حده نزل في ابن صوريا حين قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما جئتنا بشيء تعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره أكفروا بالآيات وكلما عاهدوا وقرىء بسكون الواو على أنّ التقدير إلا الذين فسقوا أو كلما عاهدوا وقرىء عوهدوا وعهدوا
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
نقضه وأصل النبذ الطرح لكنه يغلب فيما ينسى
شرح
الموجب الخ أي في نفس الأمر وهذه وجوه ونكت مستقلة ، ولذلك قال ولأنّ الحاجة الخ بالواو لكنه أعاد اللام للبعد فلا يقال الظاهر أن يقال أو للتنبيه ولا ينافيه ما سبق من قول اليهود إنّ ميكائيل محبوب لأنّ الخصب والرخاء منه وجبريل عليه الصلاة والسلام عدوّ لأن الخسف والعذاب منه فتأمّل ولا إنّ الواو بمعنى أو لأن ما ذكر لا يدل على أشرفيتهما ، وقوله ووضع الظاهر الخ مبني هذا في الكلام التعليق بالمشتق وأنّ الجزاء مرتبط بمعاداة كل واحد مما ذكر في الشرط لا بالمجموع وقوله كميكاعل قد مر إبدال الهمزة عينا في الوزن وقرئ ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل وميكال بدون همزة وياء . قوله : ( أي المتمرّدين من الكفرة والفسق الخ ) لما كان الفسق يطلق على المعاصي والكفر أشدها وكان في النظم مخالفة للظاهر حينئذ دفعها بأنّ المراد المتمرّدون في الكفر لما روي عن الحسن رحمه اللّه إنّ الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي كفرا أو غيره وقع على أعظمه لأنه في الأصل الخروج عن المعتاد فيه ، وقد استعمل هنا في الكفر فيفيد ما ذكر وإليه أشار بقوله : كأنه متجاوز الخ وما ذكر في سبب النزول يدل على أنّ المراد بهم اليهود لا ابن صوريا « 1 » وحده كما قيل : لأنّ صيغة الجمع تأباه فالتعريف للعهد أو المراد الجنس وهم داخلون فيه دخولا أوّليا فينتظم السياق والسباق ، وحديث ابن صوريا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( الهمزة للإنكار الخ ) قيل :
جعله عطفا على محذوف إذ لا مجال للعطف على الكلام السابق وتوسيط الهمزة لغرض يتعلق بالمعطوف خاصة ، ولم يحمل قراءة إسكان الواو على أنها أسكنت إسكان الهاء في وهو لأنه لم يثبت مثل ذلك في الواو والعاطفة بل حملت على أنها أو العاطفة للفعل بعدها أعني نبذه المقيد بالظرف وهو كلما على صلة الموصول الذي هو اللام في الفاسقون ميلا إلى جانب المعنى وإن كان فيه مسخ اللام الموصولة كأنه قيل : إلا الذين فسقوا وإن لم يصح ابتداء وقوع صريح الفعل بعد اللام لا سيما مع تقدم معمول . ( أقول ) : قوله لا مجال للعطف يرد عليه أنه إذا قرئ بالسكون فهي عاطفة على ما قبلها فما الفرق بينهما ، وقوله : إنه ميل مع المعنى يقتضي أنّ العربية لا تساعد عليه وليس كذلك فإنّ أل تدخل على الفعل ابتداء في الضرورة كقوله :
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه النسائي في عشرة النساء ( 190 ) والترمذي في التفسير 3117 وابن جرير في تفسيره 1 / 342 وأحمد 1 / 274 والبيهقي في « الدلائل » 6 / 266 كلهم عن ابن عباس ، وقال الترمذي :
حسن غريب وذكره الواحدي في أسباب النزول « 42 » عن مقاتل ، و ( 39 ) عن ابن عباس .