تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وجعل من الأفعال العامّة يجيء على ثلاثة أوجه بمعنى صار وطفق فلا يتعدّى كقوله :
وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب
شرح
وما قيل إنه مبتدأ خبره رزقا لكم بتقدير يرزق أو يرزقكم تكلف بارد . قوله : ( وجعل من الأفعال العامّة الخ ) قال الراغب جعل لفظ عامّ في الأفعال كلها لأنه أعمّ من فعل وصنع وسائر أخواتها ولها خمسة أوجه فتكون بمعنى طفق فلا تتعدّى وبمعنى أوجد فتتعدّى لواحد ولإيجاد شيء عن شيء وتكوينه عنه وتصيير شيء على حالة دون حالة وللحكم بشيء على شيء حقا أو باطلا ، وقال السيرافي أنها تكون بمعنيين صنع وعمل فتتعدّى لواحد وصير فتتعدّى لاثنين لا يجوز الاقتصار على أحدهما وهذه كصير على ثلاثة أوجه الأوّل بمعنى سمي نحو :جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً[ سورة الزخرف ، الآية : 19 ] كما تقول صير زيدا فاسقا أي بالقول الثاني على معنى الظنّ والتخيل نحو اجعل الأمير عاميا وكلمه أي صيره في نفسك كذا . الثالث أن تكون بمعنى النقل نحو جعلت الطين خزفا أي نقلته من حالة إلى أخرى وقد لا يكون مدخول صار جملة نحو صار زيد إلى عمرو انتهى . وطفق يطفق كجلس وضرب ويقال طبق بالباء من أفعال المقاربة النواسخ تدخل على المبتدأ والخبر فترتفع وتنصب ومعناها الشروع في الفعل والتلبس بأوائله ومنصوبها لفظا أو محلا خبرها فلذا قال المصنف رحمه اللّه تبعا للراغب فلا يتعدّى . وهي في الآية بمعنى صير كما سيشير إليه المصنف رحمه اللّه ، وقيل تحتمل معنى أوجد أيضا أي أوجد الأرض حالة كونها مبسوطة مفترشة لكم فلا تحتاجون لبسطها والسعي في جعلها مفترشة . قوله : ( وقد جعلت قلوص بني سهيل الخ ) هذا من شعر في الحماسة ومنه :ولست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوبوقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريبكان لها برحل القوم مثوى * وما إن طيها إلا اللغوبواستشهد به المصنف رحمه اللّه تبعا للنحاة في أنّ جعل بمعنى طفق من أفعال المقاربة فترفع الاسم وتنصب الخبر واسمها هنا قلوص المرفوع ، إلا أنّ خبرها وقع جملة اسمية منصوبة محلا وهو معنى قوله فلا يتعدّى كما سمعته آنفا ، وهكذا ذكره في المغني في باب اللام وفي التسهيل والأصل في خبرها أن يكون مضارعا لكنه جاء شذوذا على خلافه كما هنا وليس بمتفق عليه رواية ودراية فذهب التبريزي في شرح الحماسة إلى أنّ جعل بمعنى طفق لا يتعدّى هنا حقيقة ، وقوله مرتعها قريب في موضع الحال أي أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم لما بها من الإعياء فجعلها لازمة فقول المصنف فلا يتعدّى يجوز إبقاؤه على ظاهره كما ذهب إليه بعض أرباب الحواشي وعلى هذا يجوز إرجاع قوله فلا يتعدّى إلى صار أيضا لأنها تكون لازمة لكن المصرح به في كتب العربية خلافه ، ورواه ابني سهيل بتثنية ابن وسهيل اسم وعلى الأوّل هو اسم قبيلة وقال أبو العلاء : رفع قلوص رديء لأنّ جعل إذا كانت للمقاربة يكون خبرها فعلا فالأحسن نصب قلوص ويكون في جعلت ضمير يعود على المذكور وجعلت ليست للمقاربة بل بمعنى