تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كما قال سبحانه وتعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ سورة الذاريات ،
شرح
في معناها حتى يكونا مترادفين يصح وقوع كل منهما في موقع الآخر بل مجاز فلا يقتضي صحة وقوعها في جميع مواقع كي حتى يلزم صحة نحو لعلي أعوده مع أنه لا يلزم من كون لفظ بمعنى آخر أن يعطي له جميع أحكامه ولم يدّعوا أنه لا فرق بينهما أصلا ولا نسلم الاتفاق على عدم صلوحها لمجرّد معنى العلية بل الظاهر الاتفاق على خلافه لأنّ جمهور المفسرين حتى الزمخشريّ والمصنف فسروها بكي في مواضع كثيرة كما سيأتي فيه ما فيه ثم إنّ كثيرا من أهل اللغة والعربية قد عدّوه من معانيها كما نقل عن سيبويه وقطرب ، أقول لك أن تقول إنّ الأطماع بمعنى الترجي إذا كان معنى حقيقيا يكنى به بقرينة مقام الكبرياء عن تحقق ما بعدها على عادة الكبراء كما قال زهير :غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * عتقت لضحكته رقاب المالثم يتجوّز به عن كل متحقق كتحقق العلة سواء كان معه أطماع أم لا كما قرّروه في المجاز المبنيّ على الكناية في نحو لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم فالعلامة اختاره لأنّ المجاز أولى من الاشتراك عنده لا سيما وهو أبلغ وفيه جمع لنشر كلام القوم ولا ينافي حينئذ تفسيره به وكيف لا وقد صرّح به وقال إنها جاءت كذلك في مواضع من القرآن فإن نزل كلام المصنف عليه بصرف قوله إذ لم يثبت في اللغة إلى أنه لم يثبت على أنه معنى حقيقيّ فيها ونعمت وإلا يدفع ما يرد عليه حيث فسر به بأنه تبع فيه غيره وإن لم يكن مرضيا له وهي شنشنة من أخزم ، نعم كلام كثير من أهل العربية يدلّ على أنه معنى حقيقيّ لها ولكل وجهة يرضاها وليكن هذا على ذكر منك ينفعك فيما سيأتي . قوله : ( كما قال سبحانه وتعالى وما خلقت الخ ) إشارة إلى جواب سؤال تقديره كيف يصح جعلها بمعنى كي وأفعاله تعالى على المشهور لا تعلل بالأغراض عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة فلا يقال فعل كذا لكذا بل لحكمة لأنّ الأصح خلافه حتى قال صدر الشريعة رحمه اللّه أفعاله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أنه لا يجب عليه الأصلح وما أبعد عن الحق من قال إنها غير معللة بها فإنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لاهتداء الخلق وإظهار المعجزات فمن أنكر تعليل بعض الأفعال لا سيما الأحكام الشرعية كالحدود فقد أنكر النبوّة ولذا كان القياس حجة وأمّا الوقوف على ذلك في كل محلّ فلا يلزم ، والحق أنّ الخلاف في هذه المسألة لفظيّ فإن فسرت العلة والغرض بما يتوقف عليه ويستكمل به الفاعل امتنع ذلك في حقه تعالى وإن فسرت بالحكمة والثمرة المترتبة على الفعل فلا شبهة في وقوعها كما قيل :من عرف اللّه أزال التهمه * وقال كل فعله لحكمهولما لم يصح عند الأشاعرة استعارة لعلّ للإرادة لاستلزامها وقوع المراد جعلوها مجازا عن الطلب الأعمّ وحيث فسرت بالإرادة فيتجوّز عن الطلب وأمّا التعليل فقد عرفته آنفا . قوله :