تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الآية : 56 ] وهو ضعيف إذ لم يثبت في اللغة مثله والآية تدلّ على أنّ الطريق إلى معرفة اللّه سبحانه وتعالى والعلم بوحدانيته واستحقاقه للعبادة النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله وأنّ العبد لا يستحق عليه بعبادته ثوابا فإنها لما وجبت عليه شكرا لما عدّده عليه من النعم
شرح
( وهو ضعيف الخ ) استشكل بأنه مناف لتفسيرهم به في آيات كثيرة ولتصريح النحاة به واستشهادهم عليه بكلام فصحاء العرب كقوله :فقلتهم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكفّ ووثقتم لناكل موثقفإنّ قوله وثقتم الخ يقتضي عدم التردّد في الوقوع كما في الترجي وبهذا يتعين أنها بمعنى كي ووجه بأنه استعارة للطلب فإمّا أن يجعل مفعولا له أي خلقكم لطلب التقوى والتعليل مستفاد من ربطها بما قبلها أو حالا أي خلقهم طالبا منهم التقوى ولا يخفى ما فيه من التعسف وأنت إذا عرفت ما قرّرناه استغنيت عن مثل هذه التكلفات . قوله : ( والآية تدلّ على أنّ الطريق إلى معرفة اللّه تعالى الخ ) هذه الدلالة ليست بطريق البرهان العقليّ وإنما هي بطريق الإشارة من عرض الكلام وفحوى المعنى ووجهه بعد العلم بأنّ المراد بمعرفة اللّه التصديق بوجوده متصفا بصفاته اللائقة بجلال ذاته ، ووحدانيته بفتح الواو تفرّده في جميع شؤونه بحيث لا يصح عليه التجزي ولا التكثير ولا يشاركه شيء أصلا وأصله الوحدية فزيد فيه ألف ونون على خلاف القياس للمبالغة كما قيل في نفسانيّ وروحانيّ وهو وإن شاع لم يذكره أهل اللغة بخصوصه ، والعلم معطوف على المعرفة والفرق بينهما مشهور ، والصنع إجادة الفعل فهو أخص منه ، والاستدلال إقامة الدليل بأنه لما أمر وجوبا بعبادته توقف ذلك على معرفته فيجب أيضا لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلا به واستحقاقه العبادة عامّة مأخوذ من هذا الأمر لأنه لو لم يستحق لم يجب أو من عنوان الربوبية لأنّ المالك الانقياد والخضوع له والنظر في مصنوعاته من الأنفس والآفاق يدلّ على ذلك لأنها محدثات مبتدعة في غاية الإتقان فلا بدّ لها من موجد واجب الوجود لئلا يتسلسل ويلزم المحال كما تقرّر في الأصول ، وعلّة الاحتياج الإمكان أو الحدوث أو هما كما هو مشهور ، والمصنوعات دلّ عليها قوله تعالىالَّذِي خَلَقَكُمْإلى قولهرِزْقاً ،ووجه الترتيب أن أقرب الأشياء إلى الناظر نفسه وأحواله الدالّ عليها قوله خلقكم فلذا قدّم ثم اتبع بالأصول وما يليه ، وتعين النظر طريقا إلى المعرفة يفهم من التوصيف المقصود منه تعيين الرب بمصنوعاته المأمور بعبادته فكأنه قيل إن لم تعرفوا المستحق للعبادة الواجبة فهو من اتصف بما ذكر ، ولا شك أنه إشارة إلى طريق النظر والفكر وأمّا كونه طريقا للتوحيد فقيل لأنّ السياق له وما ذكر طريق لمعرفته ، وأمّا الاستحقاق فمن تعليق الحكم بالوصف المشتق المشعر بالعلية التي لا تعرف إلا بالنظر في الصنع وبما ذكرناه علم أنه لا يرد على المصنف رحمه اللّه ما قيل من أنّ ما ذكره ظاهر لو كانت العبادة بمعنى المعرفة كما فسر به قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] أو كانت شاملة لها وإلا ففيه خفاء لما عرفته من وجه التفسير بها . قوله : ( وأنّ العبد لا يستحق الخ ) لأنه