تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وسعه إلا اتباعي » . تنبيه على أنّ اتباعها لا ينافي الإيمان به بل يوجبه ولذلك عرّض بقوله
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
بأنّ الواجب أن يكونوا أوّل من آمن به ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين به والمبشرين بزمانه وأوّل كافر به وقع خبرا عن ضمير
شرح
وهذا لا خفاء فيه إنما الخفاء فيما نسخته شريعتنا فبينه بأنه مطابق لها باعتبار أنه كان بمقتضى الزمان ومصالح تلك الأمم وقد انتهى ذلك والشيء ينتهي بانتهاء زمانه فكان البيان الأوّل كان مؤقتا والمؤقت يدل على حدوث خلافه فليس بداء كما يتوهمون ، وقوله وفيما يخالفها الخ عطف على قوله في القصص كأنه قيل : مطابق لها فيما يوافقها من القصص الخ وفيما يخالفها من جزئيات الخ ولما كانت المطابقة مع المخالفة مشكلة بحسب الظاهر بين وجهها بقوله من حيث الخ . قوله : ( لو كان موسى عليه الصلاة والسلام الخ ) « 1 » خصه لأنه أعظم أولي العزم شريعة وكتابا ، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما وسببه أنّ عمر رضي اللّه عنه استأذنه صلى اللّه عليه وسلم في أشياء كتبها من التوراة ليقراها فيزداد بها علما وهو يدل على النهي عن قراءتها ، وحسب إذا جرى بحرف فتحت سينه وإلا فهي ساكنة ما لم يضطر شاعر وقيل : عليه ليس معنى الحديث ووجهه ما ذكره وإلا لم يكن جهة فضيلة له فإنه عام شامل لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كل نبيّ متقدّم لو بقي حيا إلى زمان المتأخر لما وسعه إلا اتباعه لنسخ شريعته بل معناه عموم الرسالة الذي هو من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم فلا يسع أحدا بعده إلا اتباعه صلى اللّه عليه وسلم ولا يخفى أنّ عموم الرسالة يقتضي عدم العمل بغير شريعته صلى اللّه عليه وسلم ووجهه أنّ شريعته أكمل الشرائع المقتضي ذلك لكونها مسك الختام وهو المراد فتأمّل وتنبيه خبر تقييد . قوله : ( بل يوجبه ولذلك عرّض الخ ) لما فيها من الإعلام به والتصديق له ولما علم من الكلام أنه بطريق التعريض والتلويح لا التصريح اندفع ما قيل : بأنه لو أوجبه لكان حق النظم فلا تكونوا بالفاء التفريعية لا الواو ولذلك ذكر التعريض هنا مع أنه سيأتي في الجواب فافهم . والتعريض أن يذكر شيء والمراد منه شيء آخر كقول المحتاج جئتك لأنظر إلى وجهك الكريم والغرض الاستعطاف . قوله : ( بأنّ الواجب أن يكونوا الخ ) هو جواب سؤال سيأتي بسطه تقديره كيف جعلوا أوّل من كفر وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب ، وكذا ما فائدة التقييد بالأوّلية والكفر منهيّ عنه بكل حال فأجاب بأنه تعريض كنائيّ عبارة عن أنّ الواجب أن يكونوا أوّل من آمن به وأنه بيان لزيادة قبحه وشناعته وتسببه الكفر من بعدهم من أولادهم فنهوا عن أن يستسنوا سنة سيئة فإن قلت : كيف يجب أن يكونوا أوّل من آمن به وقد
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أحمد 3 / 338 من حديث جابر بن عبد اللّه : أن عمر بن الخطاب أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فغضب ، وقال : « أمتهوّكون فيها يا ابن الخطاب ؟ ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حيّا ما وسعه إلا أن يتبعني » . قال الهيثمي في المجمع 808 ، وفيه مجالد بن سعيد ، ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي