تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
للوعد والوعيد دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وأنّ المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا اللّه سبحانه وتعالى
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وتقييد المنزل بأنه مصدّق لما معهم من الكتب الإلهية من حيث إنه نازل حسبما مانعت فيها أو مطابق لها في القصص والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس وانتهى عن المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الإعصار في المصالح من حيث إن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها مراعى فيها صلاح من خوطب بها حتى لو نزل المتقدّم في أيام المتأخر لنزل على وفقه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « لو كان موسى حيا لما
شرح
اللّه يبسط الرزق فما ذكره الموفق هو الحق الذي ساعده التوفيق والعجب من المعترض عليه أنه نقل عن الزمخشري في آخر كلامه كما سمعت ما هو صريح فيه فإنه صرح أوّلا بالعطف ثم جعله في آخر كلامه منه شرطا فهو يقول له :إياك أعني فاسمعي يا جارهولذلك شبهه سيبويه رحمه اللّه بوقوع الفاء في خبر الموصول ومنه يعلم أنه لا فرق بين تقدير أمّا وتقدير أن لأنه ليس تقديرا حقيقيا وليس للشيخين في هذا رأي سوى بيان وجه ما ذكره النحاة وتوضيح لطائفه ، ومن لم يفهم هذا أورد هنا كلاما لا طائل تحته ومنهم من جعل كلام المصنف رحمه اللّه مخالفا لكلام الزمخشريّ ثم إنه يفيد التخصيص على أبلغ وجه وآكده لما عرفت وكونه أبلغ منإِيَّاكَ نَعْبُدُظاهر . قوله : ( والرهبة خوف مع تحرز ) في الكشف قيل : الرهبة خوف مع تحرّز الإتقاء مع حزم فالأوّل للعامّة والثاني للأئمة والأشبه بمواقع الاستعمال أنّ الاتقاء التحفظ عن المخوف وأن يجعل نفسه في وقاية منه ، والرهبة نفس الخوف فافترقا والمناسب أن يخافوا المحذور ثم يحفظوا أنفسهم عن الوقوع فيه فلذلك قدّم الأمر بالرهبة وعقب الأوّل عن ذكر النعمة والوفاء بعهد المنعم لأنّ عظم الجرم بحسب عظم النعمة المكفورة وعظم من وجه بالمخالفة والثاني عن الإيمان المفصل بالمنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنّ التقوى نتيجة الإيمان المعتدّ به إذا كان التصديق عن طمأنينة سواء كانت عيانية أو برهانية أو بيانية . قوله : ( والآية متضمنة للوعد والوعيد الخ ) الوعد في قوله تعالى :أُوفِ بِعَهْدِكُمْوالوعيد في إياي فارهبون ، ووجوب الشكر في قوله اذكروا نعمتي لأنه بمعنى اشكروا والوفاء بالعهد ظاهر ، وكونه لا يخاف إلا اللّه من حصر الرهبة وإنما قال في الأوّل متضمنة لأنه ليس بصريح بخلاف ما بعده وهو ظاهر . قوله : ( إفراد للإيمان بالأمر به الخ ) لما أمر أولا بالوفاء بالعهد والمراد به الإيمان والطاعات كما مر إفرده بعد ذلك بالأمر وفي تكراره حث عليه وإشارة إلى أنه العمدة المقصود منها . قوله : ( وتقييد المنزل بأنه الخ ) إشارة إلى أنه حال مقيدة ، وما أنزلت عبارة عن الكتب السماوية المعهودة وقوله من حيث بيان وتعليل لتصديقه بأنه مطابق لنعمته الواقع فيها ولما لم ينسخ كالقصص والمواعظ وبعض المحرّمات كالكذب والزنا والربا