معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم راهبين شيئا فارهبون والرهبة خوف مع تحرّز والآية تتضمنة
شرح
يفيد اختصاصا فإذا نقل إلى الإضمار على شريطة التفسير مثل زيدا ضربته ودلت القرينة على أن المحذوف يقدّر مؤخرا كان أوكد في إفادة الاختصاص لأنّ الاختصاص عبارة عن إثبات ونفي فإذا تكرّر الإثبات صار أوكد على أنّ الإثبات اللاحق يمكن أن يعتبر على وجه الاختصاص ، وقد يقال : تقدّم المعمول صورة دال عليه بقرينة كونه تفسيرا للسابق وإن لم يكن هناك شيء من أدوات الحصر وحينئذ يتكرّر الاختصاص فيصير أوكد وكذا الكلام فيما إذا كان الفعل أمرا أو نهيا مثل زيدا أضرب وزيدا لا تضرب وقد يؤكد الاختصاص بدخول الفاء في مثل زيدا فأضرب وعليه بل اللّه فاعبد أي إن كنت عابدا فاللّه فاعبد وذكر المصنف في قوله تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ سورة المدثر ، الآية : 3 ] واختص ربك بالتكبير ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل : وما كان فلا تدع تكبيره أي مهما يكن من شيء فلا تترك وصفه بالكبرياء وقريب منه ما يقال : إنّ مثله على حذف أمّا وقد يجعل الفعل مشغولا بالضمير نحو زيدا فأضربه وعليه قوله وإياي فارهبون وينبغي أن يكون أوكد من الأوكد إذ تقديره عند المصنف ومهما يكن من شيء فإياي فارهبوني فتكرير التعلق تأكيد للاختصاص وتعليقه بالشرط العام الذي هو وقوع شيء مّا تأكيد على تأكيد ( وههنا مباحث ) : الأوّل أنّ إياي ارهبون ليس على شريطة التفسير لامتناع توسط الفاء بين الفعل والمفعول وما لا يعمل لا يفسر عاملا ، ودفعه إن أصله فإياي ارهبون زحلقت الفاء لشغل حيز الشرط الثاني أنه لا حاجة إلى جعلها جزائية مع ظهور العطف الذي اختاره في المفتاح ولا يقدح فيه اجتماعها مع واو العطف ونحوها لأنها لعطف المحذوف على ما قبله وهذه الفاء لعطف المذكور على المحذوف ووجه التغاير أنه بمعنى ارهبوني رهبة بعد رهبة أو الأوّل بطريق الاختصاص والثاني بدونه أو أنّ رتبة المفسر بعد المفسر ، وهذه كلها تعسفات فلذا ترك العطف ومنهم من وفق بين مسلكي الشيخين بأنها عاطفة بحسب الأصل وبعد الحذف زحلقت وجعلت جزائية وكلام المفتاح صريح في خلافه فانظره وتأخير الفعل مفوّض إلى القرينة وأمّا على تقدير أمّا فلا بد منه ونقل عن المصنف أنه قال : في إياي فارهبون وجوه من التأكيد تقديم الضمير المنفصل وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفا عليه ومعطوفا تقديره إياي ارهبوا فارهبون أحدهما مضمر والثاني مظهر وما في ذلك من تكرير الرهبة وما فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء كأنه قيل : إن كنتم راهبين شيئا فارهبون اه . محصله ( وأنا أقول ) قد سمعت كلام المتقدمين في هذه المسألة ومحصله أنّ الفاء فيه زائدة وأنه إذا ذكر فيه الضمير فهو من باب الإضمار على شريطة التفسير ، وأنها عاطفة على فعل طلبيّ مقدّر والفعل الطلبي يتضمن معنى الشرط كما في نحو أسلم تدخل الجنة إذ معناه إن تسلم تدخل الجنة ولذا جوّزوا جرم جوابه وأمّا اتحاد الشرط وجوابه والمعطوف والمعطوف عليه فعلى حدّ قوله فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله وهو مما يفيد تحقق الفعل وتقرّره على أبلغ وجه وآكده ، وقد يستلزم ذلك الحصر لأنه أبلغ في التحقق ، ويؤيده هنا تقدّم المعمول معنى وإن لم يكن مقدّما لفظا كما في