إياك نعبد لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام
شرح
ويعد وافيا وهو ظاهر ، وقد خفي هذا مع ظهوره على بعضهم وقوله وقرئ أوف بالتشديد وهي قراءة الزهريّ . قوله : ( وخصوصا في نقض العهد ) لدلالة السياق عليه ولذا خصه الزمخشري وإن كان الأولى الإطلاق . قوله : ( وهو آكد في إفادة التخصيص الخ ) هذا من مسائل الكتاب وهو مما اختلفوا فيه واضطربت أقوالهم وها أنا ذاكر لك زبدة ما قالوه على وجه سترفع فيه يد البيان نقاب الإشكال فأقول ، قال سيبويه : في باب عقده لهذه المسألة فقال في أوّله الأمر والنهي يختار فيهما النصب في الاسم الذي يبني عليه كما اختير في باب الاستفهام ثم قال :
وذلك قولك زيدا اضربه وزيدا أمر ربه ومثل ذلك أما زيدا فاقتله فإنك إذا قلت زيد فاضربه لم يستقم أن تحمله على الابتداء ألا ترى أنك لو قلت زيد فمنطلق لم يستقم فإن شئت نصبت على شيء هذا تفسيره وإن شئت على تقدير عليك زيدا ومن ذلك قوله :وقائلة خولان فانكح فتاتهموقال أبو الحسن : تقول زيدا فاضرب فالعامل اضرب بعده والفاء معلقة بما قبلها واعلم أنّ الدعاء بمنزلة الأمر والنهي وأما قوله :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِيفمحمول على إضمار مما أذكر لكم حكمه لا على حد وقائلة خولان الخ . وقد قرئ :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُوهو في العربية على ما ذكرت لك من القوّة هذا محصل كلامه وقال السيرافيّ في شرحه إذا قدّمت الاسم وأخرت الفعل كنت في إدخال الفاء بالخيار إن شئت أدخلتها وهي بمنزلتها في جواب أمّا وإن شئت أخرجتها وذلك قولك زيدا أضرب وزيدا فأضرب فإذا قلت زيدا أضرب فتقديره اضرب زيدا وإذا أدخلت الفاء فلأنّ حكم الأمر أن يكون الفعل فيه مقدّما فلما قدمت الاسم أضمرت فعلا وجعلت الفاء جوابا له ، وأعملت ما بعد الفاء في الاسم عوضا من الفعل المحذوف وتقديره تأهب فأضرب زيدا وما أشبهه فلما حذفته قدمت زيدا ليكون عوضا من المحذوف وأعملت فيه ما بعد الفاء كما أعملت ما بعد الفاء في جواب أما فيما قبلها فإذا قلت زيدا فاضربه فهو على تقديرين أحدهما اضرب زيدا فأضربه ، والثاني عليك زيدا فأضربه ، وأمّا قوله :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[ سورة المائدة ، الآية : 38 ] فهذا عند سيبويه مبنيّ على ما قبله كأنه قال : ومما يقصّ عليكم :السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُثم قال :فَاقْطَعُوافجعل الفاء جوابا للجملة وهذا محصل مذهب سيبويه ومحل الكلام مخصوص بما إذا اقترن الفعل بالفاء وكان طلبيا والمنصوب ينتصب بالفعل الذي بعدها إذا لم يشتغل بضمير لكن بطريق النيابة عن فعل مدلول عليه في قوّة المذكور فالفاء عاطفة بحسب الأصل وهي الآن زائدة وإن اشتغل بالضمير فلا تكلف فيه حينئذ وفي الكشاف وإياي فارهبون فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك زيدا رهبته وهو أوكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد اه . وقال قدّس سرّه في شرحه إن مثل زيدا ضربت