والسخط وإن نظر إلى ما أنعم اللّه به عليه حمله حب النعمة على الرضا والشكر وقيل : أراد بها ما أنعم اللّه به على آبائهم من الإنجاء من فرعون والغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل وعليهم من إدراك زمن محمد عليه الصلاة والسلام وقرىء اذكروا والأصل افتعلوا ونعمتي بإسكان الياء وقفا وإسقاطها درجا وهو مذهب من لا يحرّك الياء المكسور ما قبلها
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
بالإيمان والطاعة
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
بحسن الإثابة والعهد يضاف إلى المعاهد
شرح
عن القيام بشكرها إلا الغفلة عنها والذهاب هذه الدقيقة على المصنف رحمه اللّه عطف القيام بشكرها على التفكر فيها كأنه أدرجه في معنى الذكر ، وفيه من التكلف ما لا يخفى وهو بعينه مراد المصنف رحمه اللّه . قوله : ( والتقييد بهم ) وفي نسخة وتقييد النعم بهم يعني بالوصف بقوله التي الخ والظاهر أنّ المراد بالنعمة وهي المنعم بها مطلق النعم الإلهية العامّة لكل مخلوق كبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام وخلق القوي والرزق ولكن قيدت في النظم بهم ولم تطلق أو تعمم بأن يقال : أنعمت بها على عبادي أو تخص بغيرهم بأن يقال : على أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليكون أدعى لشكرهم لأنها لو لم تخص بهم لربما حملهم الحسد والغيرة على كفرانها وما قيل : إنه حمل النعمة ههنا على النعمة التي أنعم بها على آبائهم حمل لكلامه من غير دليل على ما لم يرده .
قوله : ( وقيل أراد بها ما أنعم الخ ) هذا هو الذي ارتضاه الزمخشريّ والمصنف رحمه اللّه تعالى ضعفه لأنّ السياق ينافيه فإن قوله :وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ[ سورة البقرة ، الآية : 41 ] لا يتصوّر في حق آبائهم مع أنه قيل : عليه أنّ فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز حيث جعل قوله عليكم مرادا به ما أنعم عليهم وعلى آبائهم فينبغي أن يحمل على حذف أو اعتبار معنى جامع بأن يجعل الخطاب لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين وقوله ما أنعم اللّه به إشارة إلى حذف العائد على الموصول ، وأورد عليه أنّ الأنعام على الآباء إنعام في حق الأنباء بواسطة ولا يخرج بذلك عن كونه إنعاما حقيقة في حقهم حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فيحتاج في دفعه إلى ارتكاب حذف أو معنى جامع أو تغليب كما توهم ، والحاصل أنّ المعنى أني أنعمت عليكم بأن شرّفتكم بالشرفين التالد والطريف الذي أعظمه إدراك زمن أشرف الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم وجعلتكم من جملة أمّة الدعوة له فتخصيصه بالذكر لدلالة السياق عليه فلا يرد عليه أنه لا دلالة للعام على الخاص فتأمّل . وعائد الموصول محذوف أي أنعمت بها فإن قيل : شرطوا في حذفه إذا كان مجرورا أن يجرّ الموصول بمثل ذلك الحرف ويتحد متعلقهما وهو مفقود هنا قيل : إنه إنما حذف هنا بعد أن صار منصوبا بحذف الجارّ اتساعا فبقي أنعمتها كما قيل : في كالذي خاضوا وفيه نظر : وقراءة ادّكروا بالدال المهملة المشدّدة مذكورة في الصرف ، ودرجا بمعنى وصلا وحذفها حينئذ لالتقاء الساكنين وقوله : وهو مذهب من لا يحرّك الياء المكسور أي لغته واحترز بالمكسور ما قبلها عن نحو محياي . قوله : ( بالإيمان والطاعة ) متعلق بأوفوا أو بعهدي أو بهما على التنازع وكذا قوله بحسن الإثابة . قوله : ( أوف بعهدكم ) مجزوم في جواب الأمر إمّا به نفسه أو بشرط مقدّر وقوله والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد الخ يقال : أوفى ووفى مخففا ومشددا بمعنى وقيل : يقال