والمعاهد ولعل الأوّل مضاف إلى الفاعل والثاني إلى المفعول فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وللوفاء بهما
شرح
أوفيت ووفيت بالعهد وأوفيت الكيل لا غير واللغات الثلاث وردت في القرآن كما بينه المعرب وجاء أوفى بمعنى ارتفع نحو :ربما أوفيت في علمومعناه هنا أتممت وكملت ويكون ضدّ الغدر والترك والعهد حفظ الشيء ومراعاته وسمي به الموثق للزوم مراعاته وقال الطيبي رحمه اللّه : إنّ الزمخشريّ قال فيما سبق إنّ العهد الموثق وعهد إليه في كذا إذا أوصاه ووثقه عليه واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه فاللائق بهذا المقام الثاني فيكون المراد بالعهد ما استعهد من آدم في قوله فإمّا يأتينكم الخ لتنتظم الآيات وفي كلامه إشعار به اه . وإضافته إلى كل منهما لأنّ مدلوله نسبة بين شيئين فيصح إضافته لكل منهما كما يضاف المصدر تارة إلى فاعله وتارة إلى مفعوله ، قيل : ولا خفاء في أنّ الفاعل هو الموفي فإن أضيف إلى الموفي مثل أوفيت بعهدي ومن أوفى بعهده فهو مضاف إلى الفاعل وإن أضيف إلى غيره مثل أوفيت بعهدك فإلى المفعول ففي أوفوا بعهدي أوف بعهدكم تكون الإضافة إلى المفعول فلذا قال : بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ولا يستقيم غير هذا إذ لا معنى لقولك أوف أنت ما عاهد عليه غيرك ، فما يتوهم أنّ المذكور في الكتاب مبنيّ على رعاية الأولى والأنسب ليس بشيء اه . وهذا ردّ على الزمخشريّ ومن تبعه كالمصنف رحمه اللّه ومن جعله أنسب وهو صاحب الكشف وردّ بأنه إن فسر الإيفاء بإتمام العهد تكون الإضافة إلى المفعول في الموضعين وهو مختار بعض المفسرين ، وإن فسر بمراعاته تكون الإضافة الأولى للفاعل والثانية للمفعول كما ذكره العلامة والمصنف رحمه اللّه فالمعترض قصر في النظر حيث قصر معنى الإيفاء على الإتمام ومبنى الكلام على معناه الآخر ومن الناس من ظنّ أنّ كلام المصنف رحمه اللّه مخالف لكلام الكشاف ولم يصب وقيل : إنهم رجحوا هذا التوجيه على جعله مضافا فيهما على نهج واحد لأنّ الأصل والأكثر الإضافة إلى الفاعل فلا يعدل عنه إلا لصارف وهنا لا صارف في الأوّل لأنه تعالى عهد إليهم بقوله يأتينكم الخ وفي الثاني صارف إذ لا عهد منهم وما اعترض به مدفوع بأنّ العهد المعلق على فعل المعاهد يكون الوفاء به من المفعول بالإتيان بالمعلق عليه ومن الفاعل بالإتيان بالمعلق وإذا ثبت جعل أداء المعلق عليه وفاء بالعهد فليكن أوفوا المشاكلة أوف . اه ولا يخفى ما في الكلام من الاختلال سؤالا وجوابا أمّا السؤال فلأنّ قوله لا معنى لقولك أوف أنت ما عاهد عليه غيرك ليس مثالا نحن فيه وإنما مثاله ما عاهدك عليه غيرك ولا شبهة في صحته ، وأمّا قوله ولا خفاء في أنّ الفاعل هو الموفي فكلمة حق أريد بها باطل لأنه إذا سلم أنّ العهد نسبة بينهما فكل منهما موف وموفي قال في الكشف : فسر العهد بالمعاهد عليه وأضافه إلى من