تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وكان المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال : « هذان حرام على ذكور أمتي حلّ لإناثها » وإنما جرى عليه ما جرى تفظيعا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده وفيها دلالة على أنّ الجنة شلوقة وأنها في جهة عالية وأنّ التوبة مقبولة وأنّ متبع الهدى مأمون العاقبة وأنّ عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد وأنّ غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] واعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد وعقبها تعداد النعم العامّة تقريرا لها وتأكيدا فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ومن حيث إنّ الإخبار بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجز تدل على نبوّة
شرح
( والرابع أنه عليه الصلاة والسلام أقدم عليه الخ ) يعني أنه أخطأ في اجتهاده إذ ظنّ أنّ النهي تنزيهيّ أو أنّ الإشارة إلى فرد معين فأكل من غيره فإنّ الإشارة قد تكون للنوع كما في « الحديث » « 1 » المذكور وهو حديث صحيح في الأربعة وقوله وإنما جرى إشارة إلى جواب ما قيل : كيف يكون تنزيها وقد وصف بالظلم وجرى عليه ما جرى فقال : إنه تفظيع أي تعظيم وتخويف من جنس الخطيئة وإن لم يكن هذا خطيئة ، فإن قلت هذا لا يوافق أنّ المجتهد يثاب على الخطأ ، وفيه إيجاب أن يجتنب أولاده الاجتهاد قلت لا دلالة له على ذلك لأنه ليس اجتهادا في محله كما لو اجتهد صحابيّ بحضرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخطأ فتأمل ووجود الجنة مصّرح به في الآية وعلوّها مأخوذ من الهبوط والمعتزلة خالفوا في وجودها ، وقبول التوبة تفضل منه وقد وعد به من لا يخلف الميعاد لا وجوبا كما زعمه المعتزلة وقوله وأنّ غيره لا يخلد الخ بناء على حمل الخلود على التأبيد بالقرائن وإفادة مثل هو قائلها الحصر ، ولك أن تقول إنه ليس بناء على هذا بل إنه لما ذكر الفريقين وخص الخلود بأحدهما دل على أنه ليس صفة لغيرهم وهو الظاهر من قوله مفهوم فافهم . قوله : ( لما ذكر دلائل التوحيد والنبوّة الخ ) هذا إشارة إلى ارتباط الآية بما قبلها ويزيدها ربطا ذكر بني إسرائيل بعد المكذبين ودلائل التوحيد من قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ[ سورة البقرة ، الآية : 21 ] الخ ودلائل النبوّةإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ *الخ والمعاد من
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4057 والنسائي 8 / 160 - 161 وأحمد 1 / 96 - 115 وابن ماجة 3595 وابن أبي شيبة 8 / 351 وابن حبان 5434 والطحاوي 4 / 250 والبيهقي 2 / 425 وأبو يعلى كلهم من حديث علي ابن أبي طالب . « أنّ النبيّ أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وذهبا ، فجعله في شماله ، ثم رفع يده وقال : هذان حرام على ذكور أمتي » . والزيادة « حل لإناثها » وردت من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه الترمذي 1720 والنسائي 8 / 161 وأحمد 4 / 394 - 407 والطيالسي 506 والبيهقي 3 / 275 قال ابن حبان : خبر سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى مملوك لا يصح . وقال الدارقطني : سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع ، لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئا . ومع ذلك فقد قال الترمذي : حسن صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 226 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي