تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المخبر عنها ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الابداء خاطب أهل العلم والكتاب منهم وأمرهم أن يذكروا نعم اللّه تعالى عليهم ويوفوا بعهوده في اتباع الحق واقتفاء الحجج ليكونوا أوّل من آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وما أنزل عليه فقال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
أي أولاد يعقوب والابن من البناء لأنه مبنيّ أبيه ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال أبو الحرب وبنت الفكر وإسرائيل لقب يعقوب عليه الصلاة والسلام ومعناه بالعبرية صفوة اللّه وقيل : عبد الله وقرىء إسرائل بحذف الياء واسرال بحذفهما واسراييل بقلب الهمزة ياء
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
أي بالتفكر فيها والقيام بشكرها والتقييد بهم لأنّ الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم اللّه سبحانه وتعالى على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران
شرح
قوله :فَاتَّقُوا النَّارَالخ وقوله وعقبها تعداد النعم إن قرئ بالتخفيف فتعداد فاعله وإن شدّد فتعداد منصوب بنزع الخافض أو بتضمينه التصيير ونحوه فمن قال : الصواب بتعداد النعم استسمن ذا ورم وكلامه بين في الارتباط وخاطب الخ جواب لم واقتفاء الحجج أي اتباع الدلائل لأنهم أعلم بها من غيرهم فكان ينبغي أن يكونوا أوّل من آمن به عليه الصلاة والسلام . قوله : ( أي أولاد يعقوب الخ ) يعني أنّ الابن وإن كان مختصا بالولد الذكر لكنه إذا أضيف وقيل : بنو فلان يعم الذكور والإناث وهو معنى عرفيّ فيكون في معنى الأولاد مطلقا ، وإسرائيل اسم يعقوب عليه الصلاة والسلام ، وبني جمع ابن شيبه بجمع التكسير لتغير مفرده ولذا ألحق في فعله تاء التأنيث نحو قالت بنو فلان وقد أعرب بالحروف وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأنّ الابن فرع الأب ومبنيّ عليه أو واو لقولهم البنوّة كالأبوّة والأخوّة قولان الصحيح الأوّل ولذا اقتصر المصنف عليه وأمّا البنوّة فلا دلالة فيها لأنهم قالوا الفتوّة ولا خلاف أنها من ذوات الياء إلا أنّ الأخفش رجح الثاني لأنّ حذف الواو أكثر ، واختلف في وزنه فقيل : بنى بفتح العين وقيل : بني بسكونها وهو أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها وعوّض من لامها همزة الوصل وقوله مبنيّ أبيه تجوّز أي متولد وكل ما يحصل من فعل أحد يتسبب فهو ولده فيقال أبو الحرب للمحراب وللقصيدة ونحوها بنت الفكر وهو من النسبة إلى الآلة مجازا والانتساب في الحقيقة إلى المفكر فلذلك عطف على ما هو مثال للمنسوب إلى الصانع وجعل إسرائيل لقبا لإشعاره بالمدح لأنه بمعنى صفوة اللّه أو عبد اللّه وايل في لغتهم بمعنى اللّه . قوله : ( أي بالتفكر فيها الخ ) الذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد ويكونان باللسان والجنان ، وقال الكسائي : هو بالكسر للسان وبالضم للقلب وضدّ الأوّل الصمت وضدّ الثاني النسيان وعلى العموم فإمّا أن يكون مشتركا بينهما أو موضوعا لمعنى عامّ شامل لهما والظاهر الأوّل فأشار المصنف إلى أنّ المراد التصوّر التفكر في النعمة وأنّ المقصود من الأمر بذلك الشكر والقيام بحقوقها كما تقول : أتذكر إحساني لك فإنّ المراد هلا وفيت حقه فلذلك عطف عليه القيام بشكرها عطفا تفسيريا فلا يرد عليه ما قيل : الذكر هنا قلبيّ ، والمطلوب به هو القيام بشكرها إيماء إلى أنها من النعم الجسام التي لا مانع للعاقل