تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فسيأتي الجواب عنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه والثالث أنه فعله ناسيا لقوله سبحانه وتعالى :
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ سورة طه ، الآية : 115 ] ولكنه عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ولعله وإن حط عن الأمّة لم يحط عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعظم قدرهم كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام : « أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » أو أدّى فعله إلى ما جرى عليه على طريق السببية المقدّرة دون المؤاخذة كتناول السمّ على الجهل بشأنه لا يقال إنه باطل بقوله تعالى :
ما نَهاكُما رَبُّكُما
[ سورة الأعراف ، الآية : 20 ] وقاسمهما الآيتين لأنه ليس فيهما ما يدل على أنّ تناوله حين ما قاله إبليس فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا ثم إنه كف نفسه عنه مراعاة لحكم اللّه تعالى إلى أن نسي ذلك وزال المانع فحمله الطبع عليه والرابع أنه عليه الصلاة والسلام أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظنّ أنّ النهي للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك
شرح
بل لتحقيق الخلافة الموعود بها ولئن سلم أنها كبيرة والنهي تحريميّ فإنه صدر منه وهو ناس فلا يعدّ ذنبا أو يعدّ صغيرة في حقه لأنّ النسيان وإن حط عن الأمم لم يحط عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجلالتهم ولذا يعاتب الرئيس فيما لا يعاتب به غيره وقال الجنيد : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، وقيل : « إنّ النسيان لم يرفع عن الأمم السالفة مطلقا وإنما هو من خصائص هذه الأمّة كما ورد في الأحاديث الصحيحة » « 1 » . قوله : ( أشدّ الناس بلاء الخ ) « 2 » هذا الحديث أخرجه الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجة وصححوه لكن ليس فيه ثم الأولياء وأخرجه الحاكم بلفظ الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون وقال القشيريّ : ليس كل أحد أهلا للبلاء إنّ البلاء لأرباب الولاء فأمّا الأجانب فيتجاوز عنهم ويخلي سبيلهم لا لكرامة محلهم ولكن لحقارة قدرهم . قوله : ( أو أدّى الخ ) عطف على قوله عوتب جواب آخر عن أنه إذا كان ناسيا وقلت إنه عوتب عليه لما مرّ فلم جرى عليه ما جرى فذكر أنّ جريانه لأنه تعالى قدّر تسببه عنه فضره في الدنيا ولو تعمده لضرّه في الدارين كأكل السمّ عامدا أو جاهلا ووجه السؤال أنّ ما ذكر من المقاسمة على أمر الشجرة لا يتصوّر معه النسيان وجوابه ظاهر لكنه قيل : عليه أنه إنما يتوجه لو كان بينهما عهد طويل وفي الحديث ما يخالفه إلا أن يقال : إنّ الحديث لم يصح عنده . قوله :
هامش
( 1 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه الطحاوي في « شرح المعاني » 3 / 95 والطبراني في « الصغير » 1 / 270 والدارقطني 4 / 170 - 171 والبيهقي 7 / 356 وابن حبان 7219 وابن حزم في « الإحكام في أصول الأحكام » 5 / 49 والحاكم 2 / 198 كلهم من حديث ابن عباس . ولفظه « إنّ اللّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) هو بعض حديث أخرجه الترمذي 2398 وابن ماجة 4023 وأحمد 1 / 185 - 172 - 173 - 174 - 180 وابن حبان 2900 - 2901 والحاكم 1 / 41 . والدارمي 2 / 320 والبيهقي 3 / 372 والبغوي 1434 كلهم من حديث سعد بألفاظ متعددة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .