والمرتكب له عاص والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ملعون لقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ سورة هود ، الآية : 18 ] والثالث أنه تعالى أسند إليه العصيان والغيّ فقال :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ سورة طه ، الآية : 121 ] والرابع أنه تعالى لقنه التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة اللّه تعالى إياه بقوله :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 23 ] والخاسر من يكون ذا كبيرة والسادس وأنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى والجواب من وجوه الأوّل أنه لم يكن نبيا حينئذ والمدّعي مطالب بالبيان والثاني أنّ النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى له وأمّا إسناد الغيّ والعصيان إليه
شرح
حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال : ردّوا هؤلاء إلى حشا الحلقة فنسبوا إلى حشافهم حشوية بفتح الشين ، وقيل سموا بذلك لأنّ منهم المجسمة أو هم والجسم حشو فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين نسبة إلى الحشو ، وقيل : المراد بالحشوية طائفة لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده اللّه مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى اللّه وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السلف . اه وقيل : طائفة يجوّزون أن يخاطب اللّه تعالى بالمهمل ويطلقونه على الدين قالوا الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهو المناسب هنا اه والأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم لا يجوز عليهم الكفر وتعمد الكذب في التبليغ بلا خلاف وأمّا غيرهما فالكبائر يمتنع صدورها عمدا بعد النبوّة عند الجمهور إلا الحشوية وهو مراد المصنف وأمّا صدورها سهوا أو خطأ في التأويل بعد النبوّة فجوّزه قوم والمختار خلافه ، وأمّا قبل النبوّة فذهب الجمهور إلى أنه لا يمتنع صدور الكبائر عنهم ومنعه بعضهم وأمّا صدور الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلا الجبائي وأمّا سهوا فجائز اتفاقا إلا ما فيه خسة كسرقة لقمة ، وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير الصغائر خسيسة بشرط أن ينبهوا عليها فينتهوا عنها وتبعه كثير وبه أخذ الأشاعرة وذهب كثير من المفسرين إلى أنهم معصومون من الكل قبلها وبعدها سهوا وعمدا والقلب إليه أميل والعصمة ملكة يخلقها اللّه فيهم تمنع عما لا يليق بالطبع . قوله : ( الأوّل أنّ آدم عليه الصلاة والسلام كان نبيا الخ ) أي قبل ، إهباطه لأنه خاطبه ، والخطاب منه خاص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمنهيّ عنه قرب الشجرة وكونه عاصيا لأنّ الظاهر من النهي التحريم وجعله ظالما بقوله فتكونا من الظالمين والظلم التعدّي وهو مخصوص بالكبائر ، وقوله : والظالم ملعون جراءة عظيمة كان الأولى تركها والظلم في الآية المذكورة المراد به الكفر فلا دليل فيها ، وقوله أسند إليه العصيان والغيّ وهو الغواية والضلال وهو كبيرة وتلقين التوبة يقتضي أنها كبيرة بحسب الظاهر وكذا الخسران وعقوبته بالإبعاد ونحوه . قوله : ( الأوّل أنه لم يكن نبيا الخ ) لأنه ليس له أمّة ولم يؤمر بتبليغ ولئن سلم فالنهي تنزيهيّ والخسران والظلم بمعناه اللغوي وما سيأتي هو أنه تعظيم للزلة وزجر لأولاده وأمره بالتوبة لتلافي التقصير وتهذيبه أتم تهذيب وأمّا ما جرى عليه فليس للإهانة