وجه وأبلغه وقرىء هديّ على لغة هذيل ولا خوف بالفتح
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
عطف على من تبع إلى آخره قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع لي كفروا باللّه وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور والآية في الأصل العلامة الظاهرة وتقال للمصنوعات من حيث إنها تدلّ على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكل طائفة من كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل واشتقاقها من أيّ لأنها تبين أيا من أي أو من أوي إليه وأصلها أية أو أوية كتمرة فأبدلت عينها ألفا على غير قياس أو أيية أو أوية كرمكة فأعلت أو آئية كقائلة فحذفت الهمزة تخفيفا والمراد بآياتنا الآيات المنزلة أو ما يعمها والمعقولة .
تنبيه : وقد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة
شرح
يحزن والظاهر عموم نفي الخوف والحزن عنهم لكن يخص بما بعد الدنيا لأنه قد يلحق المؤمن الخوف والحزن في الدنيا فلا يمكن الحمل على ذلك وعلى جعله كناية كما قال المصنف رحمه اللّه لا يبقى وجه لهذا فتأمل . قوله : ( نفى عنهم العقاب الخ ) لأنّ نفي الخوف كناية عن نفي العقاب ونفي الحزن كناية عن إثبات الثواب وهي أبلغ من الصريح وآكد لأنها إثبات الشيء ببينة كما تقرّر في محله . قوله : ( وقرئ هديّ الخ ) أي بإبدال الألف ياء وإدغامها وهي لغة هذيل في كل مقصور أضيف للياء لأنه يكسر ما قبلها في الصحيح فأتوا بالياء التي هي أختها محافظة على ذلك ولا يفعلون ذلك في ألف التثنية وهذه قراءة جحدر وابن إسحاق وهي شاذة .
قوله : ( عطف على من تبع الخ ) قيل : وأفرد الأوّل إشارة إلى قلة أهل الهدى بخلاف أهل الكفر ثم اعتذر عن جمع ضميرهم بأنه إشارة إلى كثرتهم في الغناء ولا يخفى أنه تكلف بارد لا داعي له لأنّ من مفرد اللفظ مجموع المعنى وليس المقام يقتضي ملاحظة هذه النكت وقوله قسيم له فيه نظر لأن من لم يتبع شامل لمن لم تبلغه الدعوة ولم يكن من المكلفين ، فالعدول عن الظاهر لعله لإخراج أمثالهم ، ومن الناس من أغرب فقال : هو أبلغ من قوله ومن لم يتبع هداي وإن كان التقسيم اللفظيّ يقتضيه لأنّ نفي الشيء على وجوه كعدم القابلية لخلقه وعقله وتعمد تركه فأبرز في صورة ثبوتية مزيلة لباقي الاحتمالات التي ينتظمها النفي اه . فانظر ما بين أوّل كلامه وآخره من التنافر وأصحاب النار سكان النار ويراد بهم الكفار في الأكثر كما يخص الصاحب بالوزير ، وهو إمّا جمع صاحب على خلاف القياس أو جمع صحب الذي هو جمع صاحب أو مخففة وإذا أطلق الكفر تبادر منه الكفر باللّه فإن أريد هنا فظاهر وبآياتنا متعلق بكذبوا وإن لم يرد تنازع الفعلان الجارّ والمجرور فالكفر بالآيات إنكارها بالقلب والتكذيب إنكارها باللسان فلا تكرار .
قوله : ( والآية في الأصل العلامة الظاهرة ) قال الراغب : هي العلامة الظاهرة وحقيقتها كل شيء ظاهر هو ملازم لشيء آخر لا يظهر ظهوره فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما سواء وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات