وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
مما يستقذر من النساء ويذمّ من أحوالهنّ كالحيض والدرن ودنس الطبيعة وسوء الخلق فإنّ التطهير يستعمل في الأجسام والأخلاق والأفعال وقرىء
شرح
علوّ الطبقة المرتبة والمنزلة مستعارة من طبقات البيت والقصر ، وأصل الطبق الشيء على مقدار شيء آخر كالغطاء كما في المصباح . قوله : ( مما يستقذر من النساء الخ ) يستقذر بمعنى يكره ولما كان القذر قد يختص بالنجس ولذا قال الأزهريّ رحمه اللّه : القذر النجس الخارج من بدن الإنسان عطف عليه قوله ويذمّ عطفا تفسيريا ليتضح المراد منه ، وقوله مما الخ متعلق بقوله مطهرة في النظم وقوله كالحيض الخ بيان لعمومه لكل ما يذمّ به والدرن والدنس بمعنى الوسخ ، والطبع بالسكون الجبلة التي خلق الإنسان عليها والطبع بالفتح الدنس مصدر وشيء طبع كدنس وزنا ومعنى ، والطبيعة الخلق ومزاج الإنسان المركب من الأخلاط ودنس الطبيعة بمعنى فساد الجبلة فسوء الخلق عطف تفسيريّ له أو هو أمر مغاير له ، ووقع في نسخة بدل الطبيعة الطبع وهما بمعنى هنا لا بمعنى الدنس فالحيض مثال للقذر الحسيّ كالنفاس والمذي وغيره مما لا يكون لأهل الجنة ، ودنس الطبيعة والطبع أن لا يجتنب ما تأباه الطباع السليمة كالفجور والفحش وسوء الخلق كبذاءة اللسان ونحوه مما يكدّر المعاشرة والازدواج ، وقوله فإنّ التطهير الخ لف ونشر على وجه يندفع به ما يرد على ما قرّره من أنه يلزم فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ولذا قال الفاضل في شرح الكشاف معنى تطهيرهنّ عما ذكر أنها منزهة عن ذلك مبرأة منه بحيث لا يعرض لهنّ لا التطهير الشرعيّ بمعنى إزالة النجس الحسي أو الحكمي كما في الغسل عن الحيض ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز نعم في إطلاق التطهير وتشبيه الدنس والطبع بالأقذار والأحداث وتبع فيه المدقق في الكشف حيث قال إن شيوع الاستعمال في عرف العامّة والخاصة في القسمين يدلّ على أنه للقدر المشترك حقيقة فلا نسلم أنه حقيقة في الطهارة عن النجاسات وما يشبهها من المستقذرات الحسية وفيه بحث لأنه في عرف الشرع حقيقة في إزالة النجاسة الحسية أو الحكمية كالجنابة ، وفي اللغة وعرف الاستعمال يتبادر الذهن منه إلى الطهارة من النجاسة وهي تدلّ على أنه مجاز في النزاهة عن قذر الأخلاق ودنس الطباع فالظاهر أنّ المراد بالتطهير التنزيه والخلوّ وأنه يشمل القسمين بعموم المجاز أو بالجمع بين الحقيقة والمجاز على رأي المصنف بلا تكلف ولذا قال الراغب : التطهير يقال في الأجسام والأخلاق والأفعال جميعا فيكون عامّا لها قرينة مقام المدح لا مطلقا منصرفا إلى الكامل وكمال التطهير إنما يحصل بالقسمين كما قيل : فإن المعهود من إرادة الكامل إرادة أعلى أفراده لا الجميع . قوله : ( وهما لغتان فصيحتان ) يعني أنّ صفة جمع المؤنث السالم والضمير العائد إليه مع الفعل يجوز أن يكون مفردا مؤنثا ومجموعا مؤنثا فتقول النساء فعلت وفعلن ونساء فاتنات وفاتنة نظر الظاهر الجمع ولتأويله بالجماعة وقوله يقال النساء فعلت وفعلن قال في المفصل عن أبي عثمان المازنيّ العرب تقول الأجذاع انكسرن لأدنى العدد والجذوع انكسرت وما ذاك بضربة لازب وفي شرحه لابن يعيش إنهم يؤنثون الجمع الكثير بالتاء والقليل بالنون ، وفيه أقوال أقربها ما ذهب إليه الجرجانيّ وهو أنّ التأنيث لمعنى الجماعة والكثرة اذهب في معنى الجمعية