تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بمعنى متطهرة ومطهرة أبلغ من طاهرة ومتطهرة للاشعار بأنّ مطهرا طهرهنّ وليس هو إلا اللّه عز وجل والزوج يقال للذكر والأنثى وهو في الأصل لماله قرين من جنسه كزوج الخف فإن قيل فائدة المطعوم هو التغذي ودفع ضرر الجوع وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة قلت مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها
وَهُمْ فِيها
شرح
لجري ذلك على الظاهر كما أشار إليه والإفراد على تأويل الجماعة والمعنى جماعة أزواج مطهرة لأنّ الأكثر خصوصا في جمع العاقلات القلة أو الكثرة فعلن ونحوه وجماعة لفظ مفرد وإن كان معناه الجمع . قوله : ( ومطهرة بتشديد الطاء الخ ) معطوف على مطهرات في قوله وقرئ مطهرات وفي الكشاف وقرأ زيد بن عليّ مطهرات وقرأ عبيد بن عمير مطهرة بمعنى متطهرة ، وفي كلام بعض العرب ما أحوجني إلى بيت اللّه فأطهر به أطهرة أي فأتطهر به تطهرة فهو في هذه القراءة بتشديد الطاء المفتوحة وبعدها هاء مكسورة مشدّدة أيضا وأصله متطهرة فأدغمت الطاء فيه في الطاء بعد قلبها والفعل أطهر وأصله تطهر فلما أدغمت التاء في الطاء اجتلبت همزة الوصل والمصدّر اطهرة بفتح الطاء وضم الهاء المشدّدتين وأصله تطهرة فأدغم واجتلبت له همزة الوصل وهو معروف في كتب الصرف . قوله : ( والزوج يقال للذكر والأنثى الخ ) ويكون أيضا لأحد المزدوجين ولهما معا والمراد الأوّل والأفصح ما ذكر ويقال : زوجة في الناس في لغة قليلة ، وقوله أبلغ من البلاغة لا من المبالغة وإن صح وهو دفع لما يلوح في بادي النظر من أنّ تلك أبلغ منها لإشعارها بأنّ الطهارة ذاتية لا بفعل الغير لأنّ المطهر هو اللّه ولا يكون ذلك إلا بخلق الطهارة العظيمة وما يفعله العظيم عظيم كما قيل :على قدر أهل العزم تأتي العزائمقوله : ( فإن قيل الخ ) يعني أنه يكفي في صحة الإطلاق الاشتراك في بعض الصفات ولو في الصورة فإنها من الصفات أيضا وقد قيل : عليه أنه مبنيّ على أنّ فقد فوائد الشيء ولوازمه تستلزم رفع حقيقته ولا وجه له والقول بأنّ تسمية نعم الجنة بأسماء نعم الدنيا على سبيل المجاز والاستعارة لم يقل به أحد من أهل اللغة والعربية وقوله لا تشاركها في تمام حقيقتها غير مسلم أيضا مع أنه مخالف لما قدّمه من قوله إنّ التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم فإنه صريح في أنّ إطلاق اسم الثمار على أمثالها من الفواكه المطعومة حقيقة وهذا مخالف له وقد وقع ما يشبه هذا لبعضهم حيث قال : اعلم أنّ أمور الآخرة ليست كما يزعم الجهال فأنكر عليه غاية النكير حتى جرّهم ذلك إلى التكفير ( قلت ) كون أمور الآخرة ليست كأمور الدنيا من جميع الوجوه مما لا شبهة فيه كما أشار إليه سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « ما لا عين رأت ولا أذن سمعت » ( 1 ) ثم إنه إذا أشبه شيء شيئا بحسب الصورة والمنافع إلا أنّ بينه وبينه