تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
بلا مثنوية والمعتزلة لما قالوا الشيء ما يصح أن يوجد ، وهو يعم الواجب والممكن ، أو ما
شرح
فإنّ علة عدم المعلول عدم علته ، وهذا هو الباعث له على تقديره في نحو قولهوَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 253 ] ( ولو شاء هداهم ) كما مرّ فإن قلت إذا كان على كل شيء قدير على ظاهره من غير احتياج إلى تخصيصه عند المصنف رحمه اللّه فلم قال في قوله تعالىأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ[ سورة السجدة ، الآية : 7 ] على قراءتيه مخصوص بمنفصل أو متصل كما سيأتي قلت لما كان المعنى الأصلي فيه متروكا في الأغلب ، وقامت القرينة على تركه ، وهو التصريح بخلقه بعده بنى ما هناك عليه فتأمّل . قوله : ( بلا مثنوية ) المثنوية كالمعنوية بمعنى الاستثناء صرّح به أهل اللغة وورد في الحديث الشريف وفي كلام فصحاء العرب كقول النابغة :حلفت يمينا غير ذي مثنوية * ولا علم إلّا حسن ظن بصاحبوقال في النبراس أصل معناها الرجوع والانصراف كما في قول حمزة سيد الشهداء :فلما التقينا لم تكن مثنوية * لنا غير طعن بالمثقفة السمروكذا ورد في الحديث الثنية « 1 » بمعنى الاستثناء أيضا ولما لم يقف بعضهم على ما ذكر تكلف لتأويله فقيل إنه منسوب إلى المثنى مصدر بمعنى الاستثناء ، وقيل بمعنى اثنين اثنين ، وقد وضح الصبح لذي عينين ، ومراد المصنف بها التخصيص تجوزا بقرينة ما بعده . قوله : ( والمعتزلة لما قالوا إلخ ) قيل إنه تعريض ورد لما في الكشاف من قوله والشيء ما صح أن يعلم ويخبر عنه قال سيبويه : وهو أعمّ العام كما أنّ اللّه أخص الخاص يجري على الجسم ، والعرض والقديم تقول شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم ، والمحال فإن كان مقصود المصنف رحمه اللّه ما زعمه هذا القائل فلا وجه له لأنه بيان لمعناه لغة والخلاف بيننا وبين المعتزلة في شيء آخر غير المعنى اللغوي ، وقد تقدّم أنه في المعدوم الممكن ، وأنّ غيره من المعدومات ليس بشيء بالاتفاق منا ومنهم ، وهو المصرّح به في كتب الأصول القديمة والجديدة فلا يصح الردّ ولا النقل عنهم لأنّ ما في الكشاف بيان للمراد به في كلام العرب ، واستعمالهم كما أشار إليه بنقله عن سيبويه ، فإن قلت لعل المصنف رحمه اللّه ظفر بنقل فيه فهو قول لهم غير مشهور ، ويؤيده قوله في شرح المقاصد ، وعند كثير من المعتزلة هو اسم للمعلوم ، ويلزمهم أن يكون المستحيل شيئا وهم لا يقولون به اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ما بيناه ، أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه فقد ذكر جار اللّه إنه اسم لما
هامش
( 1 ) جاء في غريب الحديث لابن الجوزي 1 / 130 : قال كعب : الشهداء ثنية اللّه . يعني الذين استثناهم . وفي حديث جابر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا » . أخرجه البخاري 2381 ومسلم 1536 وأبو داود 3373 والترمذي 1290 والنسائي 7 / 296 وأحمد 3 / 313 و 356 .