تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل ، والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء وقيل صفة تقتضي التمكن ، وقيل قدرة الإنسان
شرح
يصح أن يعلم يستوي فيه الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم ، اه قلت هذا بعينه ما ذكره المصنف ، وقد استقرّ كلامه في شرح الكشاف الذي هو آخر تأليفه على خلافه وهو الموافق لما في كتب الأصول بأسرها قال الإمام في كتابه المسمى بالمسائل الأربعين هذه المسئلة متفرّعة على مسئلة أخرى ، وهي أنّ الوجود هل هو مغاير للماهية أم لا ، ثم قال : بعد ذلك فلترجع إلى تعيين محل النزاع في هذه المسئلة فنقول المعدوم إمّا أن يكون واجب العدم ممتنع الوجود ، وإمّا أن يكون جائزا لعدم جائز الوجود ، أمّا الممتنع فقد اتفقوا على أنه نفي ، وعدم صرف وليس بذات ولا شيء ، وأمّا المعدوم الذي يجوز وجوده ، ويجوز عدمه فقد ذهب أصحابنا إلى أنه قبل الوجود نفي محض ، وعدم صرف وليس بشيء ولا بذات وهذا قول أبي الحسن البصري من المعتزلة وذهب أكثر شيوخ المعتزلة إلى أنها ماهيات وحقائق حالتي وجودها وعدمها ، فهذا هو تلخيص محل النزاع ، اه فقد ظهر لك أنّ ما ذكره المصنف وبعض محشيه لا وجه له وكأنه فهم أنّ الموجود ما يوجد في أحد الأزمنة الثلاثة ، والمعدوم خلافه ممكنا كان أو مستحيلا وأعلم أنه لا نزاع في استعمال الشيء في كلام اللّه وكلام العرب في الموجود والمعدوم والمحال والواجب والحادث كما ذكره الزمخشري ، وقوله : يصح أن يوجد بمعنى يمكن أن يوجد فإنّ الصحة كما تقابل السقم والفساد تقابل الامتناع الذاتي في كلامهم وهو استعارة مشهورة ، والإمكان عام مقيد بالوجود فيشمل الواجب وصفاته عند القائل بها وأفعال العباد لأنها مقدورة له بالذات ، أو بواسطة التمكين ، وقوله ما يصح أن يعلم ويخبر عنه إن قيل ليس هذا شاملا للفعل ، والحرف قلنا يصح الإخبار عنهما لكن بشرط أن لا يراد معناهما في ضمن لفظيهما ، وإذا عرفت أنّ الصحة هنا بمعنى الإمكان العامّ ، وهو سلب الضرورة عن أحد الجانبين سقط ما يتوهم من أنّ فيه إطلاق الجائز على الواجب ، وهو غير جائز . قوله : ( لزمهم التخصيص إلخ ) أي تخصيص شيء في قوله على كل شيء قدير . وخالق كل شيء بالممكن ليخرج الواجب والممتنع ، وأمّا إذا كان بمعنى المشيء ، وجوده فهو باق على عمومه كما لا يخفى ، وظاهره أنه محذور مع أنّ التخصيص به جائز على الأصح فلا ضرر فيه كما يوهمه سوقه إلّا أن يقال إنه خلاف الأصل لا سيما مع كل المقتضية للعموم ، وليس ببعيد فإن قلت التخصيص بالممكن لا يكفي في قولهخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[ سورة الأنبياء ، الآية : 102 ] على مذهبهم لأنّ من الممكنات ما لا تتعلق الإرادة بوجوده ، وأفعال العباد ممكنة ، وليست مخلوقة له عندهم ، قلت تعلق الخلق به كما يدلّ على إمكانه يدلّ على تعلّق الإرادة بإيجاده فهو إشارة إلى لزوم المخصص بلا حصر ، أو قوله بالممكن على زعمهم إشارة إلى ما فيه من القصور . قوله : ( والقدرة هو التمكن إلخ ) ذكر الضمير رعاية للخبر ، ولو أنثه نظرا لمرجعه جاز إلّا أنّ الأوّل أرجح عند صاحب الإيضاح ، وفي المواقف القدرة صفة تؤثر وفق