تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ سورة البقرة ، الآية : 195 ] وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه والتنبيه على أنّ تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئته سبحانه وتعالى وأنّ وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته . تعالى وقوله
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
كالتصريح به والتقرير له والشيء يختص بالموجود لأنه في الأصل مصدر
شرح
يقدر له مفعول أي لأذهبهم وهو أقرب . قوله : ( وفائدة هذه الشرطية إلخ ) يعني أنّ إذهاب اللّه لمثله ليس بشيء في جنب مشيئته ، وقدرته فأيّ فائدة في ذكره ، والمانع هنا انتفاء شرطه ، وهو تعلق مشيئة اللّه به لأنّ ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، والمقتضى سببه من الرعد والبرق كما يدل عليه ما قبله ، وما قيل على المصنف رحمه اللّه من أن ما ذكره هنا يناقض قوله قبله إنّ لو ظاهرة الدلالة على انتفاء الأوّل لانتفاء الثاني إلخ لجعله مشيئة اللّه شرطا والظاهر انتفاء الشيء بانتفاء شرطه لا عكسه كما مرّ ، أجيب عنه بأن لو هنا استدلالية تفيد أنّ العلم بانتفاء المشروط التالي لوجود السبب الموقوف على الشرط يوجب العلم بانتفائه فلا تناقض فتدبر . قوله : ( والتنبيه على أنّ تأثير الأسباب إلخ ) لأنه لو لم يكن مشروطا لما تخلف الأثر عن المؤثر القويّ ، من الرعد والبرق والصواعق في ظلمات متراكمة ، وبيان الحكم في مادّة بيان له في سائرها لإشتراكهما في العلة ، وتأثير الأسباب وقيام المعنى المقتضي بناء على الظاهر ، وجرى على العادة التي أجراها اللّه تعالى فلا يقال إنه ليس على ما ينبغي لأنّ الأسباب لا تأثير لها في المسببات ، وليس التأثير لغير اللّه تعالى عند أهل الحق ، ودلالتها على الوقوع بقدرته لأنّ المشيئة سواء كانت مرادفة للإرادة أولا شأنها ترجيح أحد طرفي المقدور من الفعل ، والترك على الآخر فيستلزمها وإن كان بينهما فرق ظاهر ولذا كان قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ سورة آل عمران ، الآية : 165 ] مقرّرا لما قبله فسقط ما قيل من أنّ وجودها بقدرته على هذا الوجه لا يفهم من الشرطية المذكورة ، وإنما المفهوم منها توقف وقوعها على المشيئة ، وعدم تخلفها عنها فتدبر . قوله : ( كالتصريح به والتقرير له ) أي ولذا لم يعطف عليه ، وقال : كالتصريح لأنه عامّ في جميع المقدورات فيدخل فيه القدرة على ما ذكر وإذهابه دخولا أوليا فهو كالإثبات بالبرهان والتنوير بالبينة لأنّ القادر على الكلّ قادر على البعض وضمير به وله للتنبيه ، لا يقال لا يلزم من قدرته على كلّ شيء وقوعه بقدرته لتغاير معنييهما ، لأنا نقول لما ثبت أنه لا يجوز وقوع مقدورين من قادرين مؤثرين ببرهان التمانع ، وثبت أنه تعالى قادر على كل شيء لزم أن لا يكون غيره قادرا مؤثرا فكل شيء واقع بقدرته ، وقدرته تابعة لمشيئته في التأثير فثبت أنّ كلّ شيء واقع بمشيئته . قوله : ( والشيء يختص بالموجود إلخ ) الكلام في شيء وتفسيره من جهتين ومقامين ، فالأوّل في تحقيقه عند المتكلمين فإنهم اختلفوا في أنّ المعدوم الممكن هل هو ثابت ، وشيء أم لا وفي أنه هل بين الموجود والمعدوم واسطة أم لا والمذاهب أربعة حسب الاحتمالات أعني إثبات الأمرين أو نفيهما أو إثبات الأوّل ، ونفي الثاني