تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شاء أطلق بمعنى شاء تارة وحينئذ يتناول الباري سبحانه وتعالى كما قال تعالى :
قُلْ أَيُّ
شرح
أو بالعكس وذلك لأنه إمّا أن يكون المعدوم ثابتا أولا وعلى التقديرين إمّا أن يكون بين الموجود والمعدوم واسطة أو لا ، والحق نفيهما ولهم تردّد في اتحاد مفهوم الوجود والمشيئة ، والكلام فيه مرتبط بالوجود الذهني أيضا فعلى هذا هل يختص بالموجود ، أو يشمله ويشمل المعدوم الممكن قولان والثاني في تحقيقه لغة ، وهو يقع على كلّ ما أخبر عنه سواء كان جسما أو عرضا ، ويقع على القديم وعلى المعدوم والمحال فهو أعم العامّ كما في الكشاف فلا يرد عليه ما قيل من أنّ الخلاف بيننا وبين المعتزلة في المعدوم الممكن هل هو شيء أم لا ، وأمّا المحال فليس بشيء اتفاقا فإنّ الخلاف في المشيئة بمعنى التقرّر والثبوت في الخارج لا في إطلاق لفظ الشيء فإنه بحث لغويّ مرجعه إلى النقل ، والسماع لا يصلح محلا لاختلاف العقلاء الناظرين في المباحث العلمية لا سيما ورد ورد استعماله على العموم في القرآن وكلام العرب بحيث لا يخفى على أحد . وما ذكره المصنف رحمه اللّه برمته مأخوذ من كلام الراغب ، وفيه المشيئة عند المتكلمين كالإرادة سواء ، وعند بعضهم أصل المشيئة إيجاد الشيء وإصابته ، وإن استعمل عرفا في موضع الإرادة فالمشيئة من اللّه هي الإيجاد ومن الناس الإصابة ، والمشيئة من اللّه تقتضي الوجود ، ولذا قيل ما شاء اللّه كان بخلاف الإرادة وإرادة الإنسان قد تحصل من غير إرادة اللّه ، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته كما قالوَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ سورة الإنسان ، الآية : 30 ] ولذا يقال إن شاء اللّه دون إن أراد اللّه ، فقول المصنف رحمه اللّه يختص بالموجود أراد به بيان معناه عند المتكلمين بناء على المشهور من مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة فإنه عندهم يشمل الموجود والمعدوم الممكن بناء على القول بأنه ثابت ، وإنّ الثبوت أعم من الوجود ، وما نقل عنهم من القول بشموله للمعدوم مطلقا هنا من عدم الفرق بين معنييه لما سمعته من الاتفاق عليه ، وكلام المصنف ظاهره أنه تفسير لما في النظم ، وقال : بعض الفضلاء فيه إنّ الشيء في الآية محمول على المعنى اللغوي لا على الموجود كما اصطلح عليه أهل الكلام وفيه نظر فتأمّل . قوله : ( أطلق بمعنى شاء ) اسم فاعل كجاء ، وأصله شائي فأعلّ إعلال قاض فهو مصدر أطلق على الفاعل ، وهو من قامت به المشيئة كعدل بمعنى عادل ، ولذا فسّر بمريد ثم شاع حتى صار حقيقة فيه ومن قامت به المشيئة موجود لا محالة ، وحينئذ يصح إطلاقه على اللّه لقيام المشيئة به ، ولأنه موجود واجب الوجود ، ثم استشهد على إطلاقه على اللّه بالآية وأسقط الاستشهاد بقوله تعالىكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ سورة القصص ، الآية : 88 ] لما سيأتي في تفسيرها وأشار إلى الردّ على ابن جهم ، ومن تابعه في منع إطلاق شيء على اللّه لقوله تعالىعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌولو كان شيئا دخل تحت القدرة ، وهو مناف لأنه واجب الوجود بأنّ الذي في الآية بمعنى ، والذي يطلق عليه بمعنى آخر أو هو عامّ مخصوص بالعقل ، وما قيل من أنّ إرادة شاء بزنة فاعل في قوله تعالىقُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً[ سورة الأنعام ، الآية : 19 ] بعيد جدّا