في أعلاه ومنحدره ملتبسين به وإن أريد به السحاب فظلماته سحمته وتطبيقه مع ظلمة الليل ، وارتفاعها بالظرف وفاقا لأنه معتمد على موصوف والرعد صوت يسمع من
شرح
والظاهر أنّ إطلاق في علي ما ذكره بطريق الاشتراك اللفظي أو المعنويّ لا الحقيقة والمجاز كما قيل ، والذي في الكشف أنّ الظرفية الحقيقية أي كون الشيء مكانا لآخر لا تراد هنا فإنهما عرضاه والتمكن من خواص الأجسام وإنما يضاف للعرض بواسطة معروضة ، وهو وإن لم يرتضه الفاضل فهو الظاهر الموافق لكلام النحاة ، وليس قصره الظرفية الحقيقية على المكانية لنفي الزمانية بل لأنه محل النزاع ، ثم إنّ الذي أوقعهم في النزاع قوله أعلاه ومصبه فإنّ ضميريه للمطر وأصل إضافة اسم التفضيل أن يكون لما هو بعض منه فمنهم من أبقاه على ظاهره فجعل الظرف والمظروف قطرا ومنهم من صرفه عنه ، وجعله غير مضاف لبعضه وهو الحق وكأنه استعمله ظرفا بمعنى فوق كما أنّ أسفل يكون بمعنى تحت من غير تفضيل أي إذا كانا في شيء فوقه وهو منشؤه ومصبه والمراد بمصبه محل ينصب منه لا فيه وإليه كما توهم ، وفي حواشي ابن الصائغ حكى الشيخ عز الدين عن أبي عليّ فيه أي في وقته ، وقال غيره في مصبه ، وهو ضعيف لأنّ الرعد والبرق لا يكونان في الأرض وهو وهم لما عرفت .
وأعلم أنّ المصنف رحمه اللّه أتى بعبارة أوجز من عبارة الزمخشريّ ، وقصد في تغييرها مقاصد حسنة فعدل عن قوله مصبه إلى منحدره بضم الميم وفتح الدال المهملة ، وهو اسم مكان أيضا لما في عبارة الكشاف من الغموض واحتمال إرادة الأرض وهو فاسد كما مرّ ، وحذف قوله في الجملة إذ لا طائل تحته ، وترك قوله ألا تراك إلخ لأنّ المتبادر منه أنّ فلانا في البلد مجاز كما صرّح به بعض شرّاحه ، وهو مخالف لما يفهم من العرف ، وقد صرّحوا بأن صمت في الشهر حقيقة في صوم يوم منه كما صرّحوا به وقياسه يقتضي أنّ هذا حقيقة أيضا كما صرّح به في التلويح فقال في للظرف بأن يشتمل المجرور على ما قبلها اشتمالا مكانيا أو زمانيا تحقيقا نحو الماء في الكوز وزيد في البلد ، أو تشبيها نحو زيد في نعمة ، وفي الرضى الظرفية التحقيقية نحو زيد في الدار وهو مما لا خفاء فيه ، وقد يقال إنه تنظير بقطع النظر عن الحقيقة والمجاز فإنّ الكائن في بقعة من البلد يجعل في جميعها لما بينهما من الملابسة إلا أنه يرد حينئذ ما ذكر على شرّاحه فتدبر ، وقد أطلنا هنا تحريرا وتقريرا إلّا أنّ فيما أبدعناه ما يجعل ذنب الإسهاب « 1 » مغفورا ، ويبدي لعين الإنصاف نضرة وسرورا . قوله : ( وإن أريد به السحاب إلخ ) ما مرّ كله على أنّ المراد بالصيب المطر وقدمه لأنه المعروف في اللغة والاستعمال ، وسحمته بضم السين سواده وظلمته ، وتطبيقه كون بعضه فوق بعض ، وفيه تسامح ولم يقل وظلمة الليل لما مرّ وظلمة الليل مستفادة من التظلم كما مرّ وما قيل من أنه يجوز أن يعتبر ظلمات حصلت من إحاطة الغمام ، بآفاق السماء على التمام فإنّ كل أفق إذا استتر بسحاب تتراكم الظلمات بلا ارتياب .
هامش
( 1 ) أسهب : ذهب عقله من لدغ الحية ، أو تغيّر لونه من حب أو فزع أو مرض .