تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
. . .
شرح
تشبيه ، وقصد التشبيه بتقدير مثل ونحوه وعلى هذين لا ضمير فيه ، والثالث أن يؤوّل لفظ أسد بصفة وافية بمعنى الأسدية فتجريه مجرى ما أوّلته به فيرفع الضمير والظاهر وينصب الحال والتمييز وهو مجاز على هذا دون ما قبله هذا زبدة ما قاله النحاة كما قرّره شرّاح التسهيل في باب المبتدأ والخبر ، والذي قاله علماء المعاني مبنيّ عليه فقال المحقق السعد اسم المشبه به وإن ذكر معه ما يشعر بأنه ليس في معناه كعليّ في أسد عليّ ، فالكلام تشبيه فليس النزاع فيه لفظيا بل مبنيّ على أنه في معناه الحقيقيّ حتى لا يستقيم إلّا بتقدير نحو الكاف ، ويكون تشبيها أو في معنى المشبه كالرجل الشجاع فيكون استعارة ويصح الحمل ، وهو المختار عندي كما يشهد به الاستعمال فإن معنى أسد عليّ مجترىء صائل ومعنى نعامة جبان هارب ، ومعنى الطير أغربة عليه باكية وتقول هو أخي في اللّه . وقال ابن مالك : إذا قلت هذا أسد مشيرا للسبع فلا ضمير فيه ، وإن قلته مشيرا إلى الرجل الشجاع ففيه ضمير لأنه مؤوّل بما فيه معنى الفعل . وقال قدّس سرّه : تعلق عليّ بملاحظة ما يلزمه من الجراءة لا لأنه في معنى مجترىء صائل وإلّا كان مجازا مرسلا ، وفات معنى التشبيه بالكلية كما في زيد شجاع أو مجترىء ، وما قيل من أنّ أسدا في زيد أسد مستعمل في المشبه وهو الرجل الشجاع مردود بأنّ هذا المجموع لس مشبها بالأسد فإنّ الشجاعة خارجة عن الطرفين اتفاقا فالحق أنّ أسدا مستعمل في معناه الحقيقيّ ، وحمل على زيد لإدّعاء أنه من إفراده مبالغة ولو قدّر فيه الأداءة فاتت المبالغة ، ثم قد يلاحظ ما يلزم معناه الحقيقيّ من اجراءة فيعمل كما في نحو رأيت رجلا أسدا أبوه إمّا لقصد معنى المشابهة ، أو لإعتبار اللازم سواء جعل تابعا أو مستعملا فيه اللفظ . وبقي ههنا بحث ، وهو أنه لا نزاع في أنّ التقدير هنا هم صم لكن ليس المستعار له حينئذ مذكورا لأنه لبيان أحوال مشاعر المنافقين لا ذواتهم ففي هذه الصفات استعارة تبعية مصرّحة فلا يختلف فيها الاستعارة مصادرها لتلك الأحوال ، ثم اشتق منها فإن أجيب بجعلها في عداد الأسماء نافاه قوله إلّا أنّ هذا في الصفات ، وذاك في الأسماء أو بأنّ هم صم في قوّة حال إسماعهم الصمم فتمحل مستغنى عنه فإنّ لقيت صما استعارة قطعا ، وتقديره أشخاصا صما وهو في قوّة الحمل إلّا أن يقال تشبيه ذوات المنافقين بذوات الأشخاص الصم متفرّع على تشبيه حالهم بالصمم ، فالقصد إلى إثبات هذا الفرع أقوى وأبلغ كأنّ المشابهة بين الحالين تعدّت إلى الذاتين فحملت الآية على هذا التشبيه رعاية للمبالغة في إثبات الآفة وهو غاية ما يتكلف هنا ، هذا زبدة ما قاله الفاضلان ، وقد قيل عليه إنه إن أراد بكون الشجاعة خارجة عن الطرفين خروجها عن حقيقتهما النوعية فمسلم لكنه غير مفيد ، وإن أراد الخروج من حيث كونه مشبها به فغير مسلم إذ الاتفاق على خلافه لظهور أن المشبه ليس زيدا نفسه بل باعتبار جراءته كما أنّ المشبه به ليس الأسد نفسه بدون ذلك الاعتبار ، ولو كان مستعملا في معناه الحقيقيّ كان جامدا محضا وإن لوحظ فيه تبعية معناه الحقيقيّ ما يلزمه من نحو الجراءة وإمكان هذا