تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . .
شرح
لمجراها لا متعلقا باركبوا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه حيث قال إنه حال من الواو أي اركبوا فيها مسمين اللّه أو قائلين باسم اللّه وقت إجرائها وإرسائها أو مكانهما على أنّ المجرى والمرسي للوقت أو المكان أو المصدر والمضاف محذوف كقولك آتيك خفوق النجم وانتصابهما بما قدّر حالا أو جملة اسمية من مبتدأ وخبر انتهى . وقيل عليه : إنّ الاستشهاد ليس بصحيح على الوجوه كلها لأنها منافية له ، ودفعه يعلم مما مرّ ، وإياك نعبد مثال لتقديم مطلق المعمول . قوله : ( لأنه أهم الخ ) الظاهر أنّ الضمير للمعمول فإن أهميته تقتضي التقديم حتى صار قولهم المهم المقدّم كالمثل كما قال :فقلت له هاتيك نعمى أتمها * ودع غيرها إنّ المهم المقدّملكن قوله أدل وما بعده يقتضي كون الضمير للتقديم لأنها من صفاته إلا أن يكون فيه تقدير تقديمه ولذا قيل إنّ الضمير للتقديم وإن كان أهميته باعتبار ما أضيف إليه لأنّ قوله أدل وما بعده معطوف على أهم ولا يصح أن يقال المعمول أدل إلا بتكلف أن يكون المراد وتقديمه أدل بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وفيه ما فيه ، وأهميته ذاتية لاشتماله على اسم الذات الأقدس المعبود بحق لأن الاستعانة نصب خاطره في كل أمر خطر ، ولظهوره لم يصرح بوجه الأهمية فيه ، فلا يرد عليه ما قيل إنه لا يكفي أن يقال قدّم كذا للأهمية من غير بيان وجه الاهتمام كما صرح به الشيخ عبد القاهر ، فالظاهر أن يقول لأنه أدل على الاختصاص ولا يجوز أن يكون عطفا تفسيريا لأنه لا يحسن تفسير الشيء بما يوجبه ، وكلام المصنف رحمه اللّه صريح في خلافه أيضا فسقط ما قيل من أنّ الردّ على المشركين المبتدئين بأسماء الأصنام منوط على الاختصاص المستفاد من التقديم وقيل عليه إنه من فوائد الاختصاص المذكور ، فلا وجه لجعله من نكات التقديم نعم لو قلنا إنّ المشركين يبتدؤن أفعالهم بذكر آلهتهم الباطلة ، فالمناسب لنا الابتداء بذكره سبحانه لكان وجها انتهى . وقد عرفت مما قدّمناه ما يغنيك عنه ومن الناس من جعل أدل وما بعده معطوفا على أوقع ، وقال : لما كان دليل الوسطين معلوما ، ودليل الطرفين غير معلوم تعرّض للأوّل بقوله لأنه أهم وللرابع بقوله فإنّ اسمه الخ واكتفى بذلك لأنّ دليلهما دليل الوسط بعينه ، وقول عبد القاهر ، إنهم لم يعتمدوا في التقديم شيأ يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام ، ونقله عن سيبويه ليس لإبطال إفادته الحصر كما توهمه ابن الحاجب وأبو حيان بل إشارة إلى أنّ العناية أمر كلي مجمل لا بد له من وجه كالتعظيم والاختصاص ، ولذا قيل إنّ قوله وأدل الخ بيان وتفصيل للأهم لكنه كان الأظهر أن يقول لأنه أدل ، واعتذر له بأنه إشارة إلى تمييز الأهمية الناشئة من ذاته عن غيرها ، وحذف متعلق اسم التفضيل لمعلوميته والقصد لأهميته أي أهم من غيره كالعامل ، وقيل : إنه مجرّد عن التفضيل مؤوّل باسم الفاعل أو الصفة المشبهة . قوله :