تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وتقديم المعمول ههنا أوقع كما في قوله باسم اللّه مجراها وقوله إياك نعبد لأنه أهم
شرح
وأمّا كون تالي التسمية ما يصدق عليه مقروء لأنفسه فسهل لأنّ تحقق ما يصدق عليه الشيء تحقق له ، وقد يقال يمكن اعتبار مثله عند تقدير ابدأ لأن الفعل المبدوء بالتسمية يصدق عليه المبدوء بها ، وقد أجيب عنه بأنّ عنوان القراءة أقرب إلى الفهم لأنه المقصود من التصدير بالتسمية ، وفيه نظر ظاهر . قوله : ( أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه ) وهو إضمار المصدر وفاعله والخبر سواء جعل الجار والمجرور متعلقا بالمصدر المذكور أو خبرا ، وسواء قدر ابتدائي أو بدئي وهذه احتمالات عقلية وإلا فكلامه مقتض لتعلق الجار بابتدائي والسياق صريح فيه ، ويلاحظ هذا مع ما مر من عدم المطابقة والدلالة ، وأقرأ وإن كان جملة فعلية والفاعل مستترة ، وأقل لما مرّ ودلالة الإسمية على الثبوت معارضة بدلالة المضارع على الاستمرار التجدّدي المناسب للمقام ، وقيل زيادة الحذف هنا باعتبار زيادة الحروف فلا بد أن حذف الجملة ليس أقل من حذف المضاف والمضاف إليه ، وأورد عليه أن النظر هنا متوجه إلى المعنى كما مرّ في كلام الكشاف في ذكر أقرأ وأتلو ، وهنا لو قدّر بدئي لا زيادة له في الحروف وإنما ارتكب هذا التكلف بناء على أنّ أهل المعاني لا يطلقون الحذف على إضمار العام ، وأنت تعلم أن كلا منا في زيادة الإضمار سواء أطلق عليه الحذف عند أهل المعاني أم لا ، ثم إنّ المصنف رحمه اللّه لما أتمّ الكلام على تقديره فعلا خاصا شرع في بيان تقديمه . قوله : ( وتقديم المعمول ههنا أوقع الخ ) هنا إشارة إلى البسملة في أوائل السور ، وأوقع بمعنى أحسن مرقعا وأنسب بمقامه يقال : إنه ليقع مني في موقع مسرة وله موقع حسن كما في الأساس ، وقيل : أوقع بمعنى أثبت وأمكن من وقع الحق إذا ثبت وثباته باعتبار وقوعه في محل يقتضيه الحال ، وفي نسخة بدل المعمول المفعول أي المفعول بواسطة حرف الجر وقوله ههنا للاحتراز عن نحو :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[ العلق : 1 ] مما يقتضي المقام تقديم عامله لأنه أوّل نازل من الآيات اهتماما بشأن القراءة وإن كان اسم اللّه أهم في ذاته كما سيأتي . قوله : كما في قوله :بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها[ سورة هود ، الآية : 41 ] تنظير له باعتبار المتبادر لا استشهاد ونقل الفاضل الليثي هنا حاشية عن المصنف رحمه اللّه وهي أي على تقدير أن يكون معناه مجراها وفي نسخة مجراة بالنصب والتنوين باسم اللّه وجوز فيه غير هذا الوجه انتهى . يعني أن التمثيل به على تقدير أن يكون عاملا في باسم اللّه بناء على وجواز تقديم معمول المصدر عليه مطلقا ، وإذا كان جارا ومجرورا لأنه مصدر ميميّ بمعنى الإجراء والإرساء أي ذلك باسم اللّه لا بهبوب الرياح وإلقاء المرساة بكسر الميم وقيل إنه إشارة إلى وجه كون الجملة الإسمية حالا بدون الواو لأنها في تأويل المفرد كما في قوله :بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[ سورة البقرة ، الآية : 36 ] أي متعادين وفيه نظر ستراه ثمة ، وقيل : هو تنظير لمجرّد التوضيح حيث قدّم فيه هذا الظرف بعينه إلا أنه مستقرّ ، وفيما نحن فيه لغو فدل على تقدّم المتعلق هنا خصوصا على القول بأنّ المبتدأ عامل في الخبر والاستشهاد أيضا ، إنما يتأتى إذا جعل اسم اللّه خبرا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 55 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي