سلامة رأس المال ، والربح وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين ، لأن رأس مالهم كان الفطرة
شرح
وملائم للمستعار له على ما هو شأن التجريد لا للمستعار منه كالترشيح ، والجواب أنهم لما أضاعوا رأس المال الذي هو الهدى حيث أخذوا الضلالة التي هي عدم له لا بدل منه تسد مسدّه ، وتقوم مقامه فرّع على ذلك عدم إتصافهم بإصابة الربح ، وعدم إهتدائهم لطرق التجارة فيعود هذا أيضا إلى الترشيح ، ونحوه ما في حواشي الشريف إلّا أنه قال : بعده لكن عطفه على اشتروا الضلالة بالهدى أولى كما يرشدك إليه تأملك ، يعني أنّ ما ذكر يقتضي عطف ما كانوا مهتدين على قوله ( ربحت تجارتهم ) مع أنّ عطفه على اشتروا الضلالة أولى بل هو الصواب كما قيل لأنّ عطفه على ما ربحت يوجب ترتبه على ما قبله بالفاء فيلزمه تأخره عنه ، والأمر بالعكس إلّا أن يقال إنّ ترتيب قولهوَما كانُوا مُهْتَدِينَباعتبار الحكم والإخبار ، وهذا وجه قوله أولى فلا يرد عليه شيء كما قيل ، ولو جعل قوله وما كانوا مهتدين حالا كان وجها وجيها ، ففي هذه الجملة ثلاثة أوجه ، ثم إنّ تصريح الشراح بأنه على هذا التفسير ترشيح ردّ على الفاضل الطيبي حيث قال إنّ المصنّف يعني أنه إن لم يصلح لأن يكون ترشيحا يصلح أن يكون تجريدا لأنه يحسن أن يوصف التاجر الحقيقيّ بأنه ليس مهتديا لطرق التجارة فكما أنّ مطلوب التجار في متصرّفاتهم الربح كذلك مطلوبهم سلامة رأس المال ، ولا يسلم رأس المال إلّا بمعرفة طرق التجارة ، ورأس مالهم الثبات على الهدى والربح حصول الفلاح في الآجل إلى آخر ما ذكره ، وهو مع أنه غير صواب لأنه لا يناسب تقريرهم ، فيه إن أوّل كلامه مناقض لما بعده ، ولذا قيل إنه سهو منه ونبه عليه الفاضل اليمني ، وإنما تركه الشارح لظهوره .
( وأقول ) إنه لو كان معطوفا على اشتروا كان الظاهر تقديمه لما في تأخيره من إيهامه عطفه على ما يليه وحينئذ يكون الأحسن ترك العطف فيقطع احتياطا كما ذكره أهل المعاني في نحو قوله :وتظن سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيموما ذكروه من عدم تعقبه على الإشتراء فيه أنه لو عطف عليه ، ومعناه أخلوا بالهدى الذي فطروا عليه ومعنى ما كانوا مهتدين أيضا تضييع رأس مالهم من الفطرة السليمة ، وهما متقاربان فلا وجه للعطف فيه على أنه قد يقال المعطوف بالفاء مجموعهما والخسران كما يعقب الاشتراء فكذلك جهلهم الفطري مستمرّ فيتعقب باعتبار أجزائه الأخيرة وإنما ذكر احتراسا لأنّ الخسران قد يكون لآفة نادرا لا لعدم اهتدائهم لطرقه فتدبر . قوله : ( قد أضاعوا الطلبتين إلخ ) هو تثنية طلبة بفتح فكسر بزنة كلمة ويجوز تسكين ثانية بمعنى المطلوب ، والاستعداد أصل معناه طلب العدّة بالضمّ ، وهو بمعنى التهيؤ والقابلية ، ويكون بمعنى الاستحقاق والمراد به الاستعداد القريب من الفعل لأنّ الاستعداد الأصلي باق لا يزول بالضلالات والاعتقادات الباطلة وإن منعت الوصول إلى المطلوب ، ودرك الحق بفتحتين وسكون الراء لغة اسم من أدركت الشيء