حيث إنها سبب الريح ، والخسران
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
لطرق التجارة فإن المقصود منها
شرح
التاجر قد لا يربح ولا يخسر ، وأجاب بأنّه إنما يكون كذلك إذا كان المحل قابلا للكل كما في التجارة الحقيقية أمّا إذا كان لا يقبل إلّا اثنين منها فنفي أحدهما يكون إثباتا للآخر ، والربح والخسران في الدين لا واسطة بينهما ، على أنه قد قامت القرينة هنا على الخسران لقولهوَما كانُوا مُهْتَدِينَفتدبر . قوله : ( لتلبسها بالفاعل أو لمشابهتها إياه ) قد سبق ما في الكشاف في تحقيق الإسناد المجازي من أنّ للفعل ملابسات شتى تلابس الفاعل والمفعول به ، والمصدر والزمان والمكان والسبب فإسناده إلى الفاعل حقيقة ، وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز لمضاهاتها الفاعل في ملابسة الفعل ، وقال : هنا الإسناد المجازي أن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له كما تلبست التجارة بالمشترين فذهب بعض الشراح إلى أنّ ما هنا أعمّ مما سبق لأنه اشترط هناك مضاهاة الفاعل المجازي للفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل ، واقتصر هنا على تلبسه به مطلقا سواء كان بينهما مشابهة فيما ذكر أم لا ، ومنهم من حمله على التقييد اعتمادا على ما قدّمه أوّلا ، والتجارة سبب يفضي إلى كل واحد من الربح والخسران ، ورجحوا إجراءه على ظاهره ، فإنّ التلبس بالذي هو له في الحقيقة مصحح للإسناد كما في قولهم قال الملك : كذا ورسم كذا ، وإنما القائل والراسم بعض خاصته فمجرّد الملابسة كافية في صحته إلّا أنه قيل إنها بمجرّدها وإن كفت في ذلك لكن ملاحظة مشابهته لما هو له أدخل فيه ، وأتم فإنّ الإسناد إنما هو حق ما هو له فناسب أن يكون صرفه إلى غيره لمناسبة ، ومشابهة بينهما كما اعتبره صاحب الإيضاح ، وكثير من علماء المعاني فقول المصنّف لتلبسها بالفاعل أو لمشابهتها إياه إشارة إلى الطريقين ، وقوله من حيث إلخ بيان لمشابهة الفاعل .
( أقول ) لم يوضحوا الخلاف بين الطريقين ، وقد قال قدّس سرّه في شرح المفتاح نقلا عن عبد القاهر : إنه ليس المراد بالمشابهة بين الفاعلين المشابهة التي تبتني عليها الإشتعارة بل الجهة التي راعاها المتكلم حين أعطى أحدهما حكم الآخر ، والظاهر أنها هي الملابسة بعينها ، ثم إنه قال إذا أسند فعل الأمير إلى بعض خواصه لم يبعد أن يقصد هناك المبالغة في تشبيهه بالأمير حتى كأنه هو ، وهذا مناف لما ذكره هنا وإن أمكن التوفيق بينهما فتدبر . قوله : ( من حيث أنها ) أي التجارة المسند إليها الربح المنفي الذي هو هنا كناية عن الخسران فيصح إسنادهما إليها لأنها سبب لهما باعتبار وقوعهما فيها إذا لولاها لم يتحققا فعلى هذا لو كان مال التجارة مشترى به رقيق جاز إسناد الربح له مع القرينة فيصح أن يقال ربح عبدك ، وخسرت جاريتك على الإسناد المجازي واحتمال كون العبد والجارية بنفسهما ربحا أو خسرا للإذن لهما في التجارة لا يضرّ مع وجود القرينة الصارفة فلا وجه لإنكاره إلّا أن يقال إنه أنكر حسنه فهو ممتنع في عرف البلغاء ، والبلاغة فله وجه وجيه . قوله : ( لطرق التجارة فإنّ المقصود إلخ ) هذا ما في الكشاف بعينه ، وقال الشارح المحقق : إنه بيان لوجه الجمع بين عدم ربح تجارتهم ، وعدم اهتدائهم بالواو وترتيبها على اشتراء الضلالة بالهدى بالفاء مع أنّ عدم الاهتداء تكرار