تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . .
شرح
التقييد ، وقد يكون لتقييد النفي فما ضربته تأديبا بل إساءة سلب للتعليل ، والعمل للفعل وما ضربته إكراما له أي تركت ضربه تعليل للسلب ، والعمل للنفي وعلى هذا الأصل يتبنى أنّ النكرة في سياق النفي إنما تعم إذا تعلقت بالفعل لا بالنفي ، وأنّ إسناد الفعل المنفي إلى غير الفاعل والمفعول يكون حقيقة إذا قصد نفي الإسناد مثل ما نام الليل بل صاحبه ومجازا إذا قصد إسناد المنفيّ مثل ما نام ليلي بمعنى سهرت وما ربحت تجارته بمعنى خسرته ، وهذا يجري في المجاز العقلي واللغوي ويجري في غير النفي كالنهي والشرط ، والأمر كما فصله وما قيل عليه من أنّ حقيقة الإسناد إسناد الشيء إلى ما هو له فلا يكون نفي الإسناد حقيقة ليس بوارد لما سيأتي وبينهما فرق مقرّر . ( فإن قيل ) إسناد النفي لازم لنفي الإسناد وهو المراد فتتحقق الحقيقة إذ المجاز إسناد النفي الذي بمعنى الإثبات كإسناد نفي الربح بمعنى إسناد الخسران . ( قيل ) لا فرق حينئذ بين السالبة والمعدولة عندهم إلى آخر ما ذكره هنا ، وهذا مما يتراءى بحسب جليل النظر بناء على أنّ السالبة لا حكم فيها أصلا كما صرّح به في كتب الميزان قال القطب : في مبحث القضايا من شرح الشمسية لا يقال السوالب الحملية والمتصلة والمنفصلة على ما ذكرتم يرفع فيها الحمل والاتصال والانفصال فلا تكون حملية أو متصلة أو منفصلة لأنها لم يثبت فيها الحمل والاتصال والانفصال لأنا نقول ليس إجراء هذه الأسامي عليها بحسب مفهوم اللغة بل بحسب الاصطلاح . ( أقول ) كذا قرّروه هنا من غير نكير وهو عندي في غاية الخفاء والإشكال فإنهم اتفقوا على أنّ الحكم إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا فإذا كان في السوالب حكم بالاتفاق وإلّا لم يكن خبرا محتملا للصدق والكذب وهو بديهيّ البطلان والحكم أيضا مستلزم للحمل أو الاتصال أو الانفصال بديهة فقولهم ليس فيها شيء من ذلك مناقض لهذا فلا بدّ من التوفيق بينهما ولا يكون ذلك إلّا بتسليم إسناد النفي له أو عنده وهذا غير مستلزم لما توهموه من عدم الفرق بين المعدولة والسالبة فإنّ المعدولة فيها النفي جزء من أحد الطرفين أو منهما وهذا نفي للنسبة الحكمية مع قطع النظر عنهما والفرق بينهما ظاهر وإنما بسطت الكلام في هذا المقام لأني لم أر له تفصيلا شافيا للصدور فعليك بالتأمّل الصادق فإنه المخلص لك من مثل هذه المضايق ثم إنهم قالوا إنّ عدم الربح جعل كناية عن الخسران لأنه وإن كان أعم منه إلّا أنّ التجارة تستلزم غالبا عملا وإتلافا فإن لم يربح لم يخل من الخسران لأنّ المال غاد ورائح معد لآفة النقصان فإن قلت إن كان رأس مالهم الهداية وقد استبدلوها بالضلالة فقد فقد رأس المال فضلا عن الخسران قلت هذا بناء على أنهم عدوا ما نالوه في الدنيا عوضا عنه أو أنه اكتفي في توبيخهم بالخسران فكيف ما هم عليه من عدم رأس المال وللّه در القائل :