تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
لما أستعمل الإشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلا لخسارهم ونحوه :
ولما رأيت النسر عز ابن دأية * وعشش في وكريه جاش له صدري
شرح
كرأيت في الحمام أسدا ذا لبد أو مجازا مرسلا نحو له في الكرم يد طولى ، وقد يصحب التشبيه ، والتجريد يد على كلام فيه مفصل في الرسالة الليثية وشرحها ومن أراده فليرجع إلى كتب المعاني . ( واعلم ) أنّ المدقق قال في الكشف هنا أنّ التعقيب بالملائم قد يكون تبعا لاستعارة الأصل لأوجه له غير ذلك ، كما في قولك رأيت أسدا وافي البراثن عظيم اللبدتين لا يقصد بذلك إلّا زيادة تصوير الشجاع بأنه أسد كامل ، وهو حقيقة لا يذهب به إلى شيء كالبراثن واللبدة ، وقد يكون مستقلا مع الملاءمة كما في قوله : ولما رأيت النسر إلخ وكما في هذه الآية وهذا القسم أعجبها لتقاطر ماء الفصاحة منه وترشحها ، وقد يكون بين بين بأن يكون مجازا مبنيا على الأول ولا يحسن بدونه كقوله :وما أمّ الردين وإن أدلت * بعالمة بأخلاق الكرامإذا الشيطان قصع في قفاها * تنفقناه بالحبل التوامفإنّ تقصيع الشيطان تمثيل على سبيل الاستعارة لإساءة الخلق وما يتبعها من تغير الهيئة والخلقة ، والتنفق مثل للاجتهاد في إزالة غضبها لكن لولا استعارة التقصع من القاصعاء ، أو لا لم يصح استعارة التنفق من النافقاء ، والحبل التوأم من تتمة التنفق وفيه لطف آخر فليكن هذا أصلا محفوظا عندك فلقد اشتبه على كثير من الكبراء ، اه . وحاصله أنّ الترشيح ثلاثة أقسام ما المراد به حقيقته ، ولم يذكر إلّا لأجل الترشح وما هو استعارة في نفسه حسنة مع أنه ترشيح وما هو استعارة تابع لإستعارة أخرى لولاها لم يحسن ، وخير الأمور أوسطها وهو كلام حس . قوله : ( لما استعمل الاشتراء في معاملتهم إلخ ) يعني أنه تجوّز بالإشتراء كما مرّ وعبر بالمعاملة ليشمل الوجوه السابقة مع ما في لفظ المعاملة بمعناها العرفي المعروف من مناسبة البيع والشراء وفيه لطف ظاهر ، ويشاكله بمعنى يشابهه ويناسبه وتمثيلا تصويرا وهو تمييز أو مفعول لأجله والخسار بفتح الخاء الخسران المعروف حقيقته ومجازه أي المقصود الأصلي من الترشيح في الآية تصوير ما فاتهم من نفع الهدى بصورة خسار التجار حتى كأنه هو بعينه مبالغة في تخسيرهم في هذا الاستبدال ، ووقوعهم في أشنع الخسار الذي يتحاشى عنه أولو الأبصار لا تصوير الاستبدال بصورة التجارة فإنه وسيلة إلى ذلك المقصود ، وفي قوله تمثيلا إشارة إلى أنه استعارة مرشحة للإستعارة الأخرى وليس من الترشيح الصرف المتبادر منه عند الإطلاق ، وفي لفظ الخسار إشارة إلى أنّ عدم الربح عبارة عن الخسران وإن كان أعم والمسند إلى التجارة عدم الربح لا الربح ، ثم أدخل عليه النفي فإنه ليس من المجاز في شيء ، وتحقيقه ما ذكره المحقق في بحث الرؤية من شرح المقاصد أنّ الكلام المشتمل على نفي وقيد قد يكون لنفي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 557 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي