تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
واختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
ترشيح للمجاز
شرح
قد رغبوا عن الهدى طمعا في علو أمرهم ، ونفاق نفاقهم واختاروه فاشتروا مجاز ، وحاصل معناه مع متعلقاته ما ذكره المصنّف أي تركوا الهداية مائلين عنها إلى الضلالة ، والغواية وجعل الوجهين وجها واحدا لأنّ الهدى المركوز في الجبلة ، والفطرة إن لم يكن هدى حقيقيا يرجع إلى الهدى المتمكن منه فما قيل من إنّ ملخص كلام المصنّف رحمه اللّه أنّ المراد بالهدى الهدى الذي جبلوا عليه لا الخارج إلى الفعل إمّا أنّ ذلك هدى حقيقة ، أو مجازا ففيه توقف من الفحول ، وقوله واختاروا الضلالة إشارة إلى جواب آخر ، وهو أنّ الإشتراء ليس عبارة عن الاستبدال بل عن الاستحباب والأوّل مبنيّ على حمل الإشتراء على مقتضى الإتساع الأوّل ، والثاني على حمله على مقتضى الإتساع الثاني على ما فيه من التكلف ليس بمراد له لمن تأمّله حق التأمّل ، ثم إنه كان الظاهر على هذا أو بدل الواو كأنه وقع في نسخته كذلك كما وجدناه . قوله : ( واختاروا الصلاة إلخ ) تقدّم تفسيره ، وأن المختار أنه مع ما قبله وجه واحد . وفي عدم ذكره الاستبدال في بيان المعنى المراد إشارة إلى أنه غير مقصود بالذات ، وأنّ مآل معنى اشتروا اختاروا الضلالة على الهدى والاستبدال ملحوظ في معناه الأصلي ليتعلق به باعتباره الباء ، ولذا أخره في التفسير ولم يعطفه بأو إلّا أنه بقي ههنا أمور . ( منها ) أنّ حقيقة الإشتراء استبدال عين بعين على جهة العوضية المعروفة فلو تجوز به ابتداء عن اختيار أمر على آخر لأنه لازم له أو مشابه له من غير توسيع للدّائرة ، وتطويل للمسافة كما فعله الزمخشريّ . كان أهون وأحسن . ( ومنها ) أنه وقع في بعض شروح الكشاف كلمات واهية كما قيل إنّ جواب الفطرة لا يطابق السؤال ، وهو أنّ المنافقين لم يكونوا على هدى فكيف استبدلوا الضلالة به ، والمراد بالفطرة السلامة عن الاعتقادات الفاسدة والتهيؤ لقبول الحق ، وأجيب بأنّ المراد أنّ مآل الفطرة إلى الهدى فهي على نهج أعصر خمرا ، وفيما قدّمناه لك غنية عما ذكر فتدبر . ( ومنها ) أنه قيل هنا إن حمل الهدى على الفطرة الأصلية الحاصلة لكل أحد يأباه أنّ إضاعتها غير مختصة بهؤلاء ، ولئن حملت على الإضاعة التامّة الواصلة إلى حدّ الختم على القلوب المختصة بهم فليس في إضاعتها قط من الشناعة ما في إضاعتها مع ما يؤيدها من المؤيدات العقلية ، والنقلية على أنّ ذلك يفضي إلى كون ما فصل في أوّل السورة إلى ههنا ضائعا ، وأبعد منه حمل اشتروا الضلالة بالهدى على مجرّد اختيارها عليه من غير اعتبار كونها في أيديهم بناء على أنه يستعمل اتساعا في إيثار أحد الشيئين الكائنين في شرف الوقوع على الآخر فإنه مع خلوّه عن المزايا المذكورة مخل برونق الترشيح الآتي . ( أقول ) قد ذكر قبل هذا بعد تقرير التجوّز تقريب ما ذكروه أنه ليس المراد بما تعلق به الاشتراء ههنا جنس الضلالة الشاملة لجميع أصناف الكفر حتى تكون حاصلة لهم من قبل بل