تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
هو فردها الكامل الخاص بهؤلاء على أنّ اللام للعهد ، وهو عمههم المقرون بالمدّ في الطغيان المترتب على ما حكي عنهم من القبائح ، وذلك إنما يحصل لهم عند اليأس عن اهتدائهم والختم على قلوبهم ، وكذا ليس المراد في حيز الثمن نفس الهدى بل التمكن التامّ منه بتعاضد الأسباب ، وبأخذ المقدمات المستتبعة له بطريق الاستعارة كأنه نفس الهدى بجامع المشاركة في استتباع الجدوى ولا مرية في أنّ هذه المرتبة من التمكن ، كانت حاصلة لهم بما شاهدوه من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة من جهة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبما سمعوه من صالح المؤمنين التي من جملتها ما حكي من النهي عن الإفساد في الأرض والأمر بالإيمان الصحيح ، وقد نبذوها وراء ظهورهم وأخذوا بدلها الضلالة الهائلة التي هي العمة في تيه الطغيان ، وهو كما قيل :قعاقع « 1 » ما تحتها طائل * كأنها شعر أبي وردوهو على طرف الثمام لأنه ناشىء من الغفلة عن معنى الإشارة فإنها تقتضي ملاحظتهم لجميع ما مرّ من الصفات والمعنى أنّ الموصوفين بالنفاق المذكور هم الذين ضيعوا الفطرة أشدّ تضييع بتهويد الأبناء ، ثم بعدما ظ فروا بها أضاعوها بالنفاق مع تحريضهم على المحافظة عليها ، ونصحهم شفاها ونحوه مما لا يوجد في غيرهم كما يشير إليه تعريف الطرفين وأيّ تضييع للمزايا وكل ما ذكرونا موجود في كلامهم بغير إسهاب ممل ، وأمّا الترشيح المذكور فيكفي له وجود لفظ الإشتراء ، وإن كان المعنى المقصود غير مرشح به كما هو العادة في أمثاله . قوله : ( ترشيح للمجاز إلخ ) أصل معنى الترشيح وحقيقته الوضعية خروج البلل والقطر الصغار مما يشتمل على شيء مائع ماء كان أو لا وعاء كان أو غيره كالضرع ، وفي المثل :وكل إناء بالذي فيه يرشحولا يختص بالجلد من الحيوان كرشح الجبين ورشح القرب ، وإن كان في بعض كتب اللغة ما يوهمه ، ثم إنّ العرب كنوا به عن تربية الأمّ ولدها لأنها ترشحه بلبنها قليلا قليلا فقالوا رشحت الغزالة ولدها إذا عودته المشي معها ، ورشحت الأمّ ولدها باللبن إذا جعلته في فيه شيئا فشيئا حتى يقوى على مصه ، ثم تجوّزوا به تجوّزا مبنيا على الكناية عن مطلق التربية ، والتهيئة لأمر ما فقالوا فلان ترشح للوزارة إذا تأهل لها ، ثم نقله أهل المعاني لما يلائم المعنى المجازي غير القرينة المعينة ، والظاهر أخذه من الأخير لما فيه من تقوية المعنى المجازي وتربيته وتحقيق معناه في اصطلاحهم إنه لفظ يذكر مع المجاز يناسب معناه المراد منه ظاهر المعنى المجازي سواء تقدّم أو تأخر ، وسواء كان مستعملا في معناه الحقيقي أم لا وسواء كان المجاز استعارة
هامش
( 1 ) القعاقع : تتابع أصوات الرعد .