تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
شفا وإسناده إلى التجارة وهو لأربابها على الإتساع لتلبسها بالفاعل أو لمشابهتها إياه من
شرح
صار فيه حقيقة عرفية . قوله : ( وإسناده إلى التجارة وهو لأربابها ) أي أصحابها ، وهم التجار فهو من المجاز العقلي وأصله ربحوا في تجارتهم وأورد عليه أنّ الربح الفضل على رأس المال ، وهو صفة للتجارة لا للتاجر . ( وأجيب ) بأنّ هذا معناه في الأصل ، ثم نقل إلى تحصيله إذ هو بذلك المعنى لا يصلح أن يكون مصدرا لاتجر وهو المقصود بالتفسير وفيه ما لا يخفى إذ لو كان الفضل معناه الأصلي لم يكن الإسناد مجازيا فالظاهر أن يقال إنهم تسمحوا في تفسيره بالفضل نظرا إلى حاصل المعنى المراد منه هنا وحقيقته الأفضال لا الفضل ، قال الأزهريّ : ربح في تجارته إذا أفضل فيها وكذا نقله في المصباح ، ثم إنّ المصنّف رحمه اللّه جعل المسند الربح ، وفي الكشاف إسناد الخسران إلى التجارة من الإسناد المجازي ، وقد قيل عليه أنّ حقه أن يقول كيف أسند الربح كما ذكره المصنّف رحمه اللّه لأنّ النفي لا مدخل له في الإسناد فالفعل إذا أسند إلى غير فاعله لملابسة بينهما كالنوم إلى الليل كان مجازا عقليا سواء كان الإسناد مثبتا أو متقيا فقولك نام ليلي ، وما نام ليلي كلاهما مجازان لأنّ النوم قد أسند فيهما إلى غير ما هو له إمّا بطريق الإثبات ، أو بطريق النفي ، ورد بأنه ليس بشيء لأنّ نسبة الفعل قد تكون ثبوتية ، وقد تكون سلبية وكل واحدة منهما تعتبر في نفسها ألا ترى أنك إذا قلت ما ربحت التجارة بل التجار لم يكن هناك مجاز أصلا ، وعلى هذا فحقه أن يقول كيف أسيند عدم الربح إلّا أنه عدل عنه تنبيها على أنّ عدم الربح هنا كناية عن الخسران ، وإن كان أعمّ منه ، ثم أسند وأشار بذلك إلى أنه لو اقتصر على عدم الربح كان منسوبا إلى ما هو محله فلا مجاز ، نعم إذا كنى به عن الخسران وأسند إلى التجارة كان مجازا وفائدة هذه الكناية التصريح بانتفاء مقصود التجارة مع حصول ضدّه بخلاف ما لو قيل فخسرت تجارتهم ، وكذا الحال فيما إذا قلت ما صام نهاره بمعنى أفطر وما نام ليله بمعنى سهر فإنه يكون من قبيل المجاز ، وإن قصد بهما نفي الصوم عن النهار والنوم عن الليل فقط كما في قولك ما صام النهار وما نام الليل لم يكن منه قطعا ، والضابط أنّ الفعل إذا نفي عن غير فاعله ، وقصد مجرّد نفيه عنه كان حقيقة ، وإذا أوّل ذلك النفي بفعل آخر ثابت للفاعل دونه كان مجازا ، ثم إنه قيل هنا إنّ ما ذكره قدّس سرّه من قصد مجرّد النفي إنما يصح إذا لم توجد قرينة صارفة وقد وجدت هنا فإنّ قولهاشْتَرَوُا الضَّلالَةَإلخ ، وقولهوَما كانُوا مُهْتَدِينَفي الدلالة على التجوّز كنار على علم ، ثم إنه جعل النسبة السلبية كناية عن الخسران لقوله تمثيلا لخسارهم لأنّ عدم الربح وإن كان أعمّ من الخسران نظرا لمفهومه فهو مساو له بحسب المادّة ، فظهر أنّ المصنّف رحمه اللّه يخالف كلامه ما في الكشاف بناء على الظاهر المتبادر منه من إرجاع ضمير إسناده إلى الربح فإن أرجع إلى الخسار المذكور في قوله تمثيلا لخسارهم وافقه لكن الأوّل هو الأولى ، وإن اختار بعضهم الثاني ، وفي شرح التأويلات إنّ نفي أحد الضدّين إنما يوجب إثبات الآخر إذا لم يكن بينهما واسطة ، وهي موجودة هنا فإن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 560 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي