وأصحابه ، والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم ، واستدل به على قبول توبة الزنديق ، وأنّ الإقرار باللسان إيمان ، وإلا لم يفد
شرح
وقيل تأخر إسلامه إلى سنة ثمان وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنّة ، وهو من أكابر الصحابة روى عنه أبو هريرة رضي اللّه عنه وغيره ، وله مناقب وأموره مع اليهود مشهورة في كتب الحديث ، وتوفي بالمدينة في سنة ثلاث وأربعين من الهجرة وسلام بفتحتين مخفف اللام وغيره من الأعلام مشدّد اللام ، والمراد بأصحابه من آمن من بني إسرائيل . وقوله :
( والمعنى إلخ ) هو على الوجهين ، لأنه شبه الإيمان المأمور به بإيمان خلص المؤمنين ، أو بعض من الخلص المعهودين وإيمانهم كذلك . قوله : ( واستدل به إلخ ) قال الجصاص في أحكام القرآن : احتج به في استتابة الزنديق الذي اطلع منه على الكفر متى أظهر الإيمان لأنه تعالى أخبر عنهم بذلك ، ولم يأمر بقتلهم ، وهي نزلت بعد فرض القتال ا ه . والزنديق بوزن إكليل معرب ومعناه الملحد ، وفسره في المقاصد بالمنافق ، وهما متقاربان وبهذا المعنى استعملته العرب كما قال :ظللت حيران أمشي في أزقتها * كأنني مصحف في بيت زنديقوهو معرب زنده أي يقول ببقاء الدهر أو زندا ، وهو كتاب مزدك المجوسي ، أو زن دين أو زندي وجمعه زنادقة ، وفسره الفقهاء بمن يبطن الكفر ويظهر الإسلام كالمنافق ، وقد فرق بينه وبين الملحد والمرتد في الفروع وما قيل من أنه لا دلالة فيه على قبول توبة الزنديق ، لأنّ النفاق غير الزندقة كيف لا ، والزنديق يقتل دون المنافق ، ولم يقل أحد أن في عدم قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المنافق دلالة على عدم قتل الزنديق واه جدّا لأن الزنديق إن فسر بالمنافق فظاهر ، وإلّا فهو مثله ، وقد طلبت منه التوبة والإيمان ، ولو لم يكن ذلك مقبولا لم يطلب منه إلّا أنه قيل : على هذا إنه إنما يتمّ لو كان طلب الإيمان لدفع القتل ، وليس كذلك لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان مأمورا بإجراء أحكام الإسلام عليهم مع علمه عليه الصلاة والسلام بنفاقهم ، فلم يطلب الإيمان منهم إلّا لنجاتهم عند اللّه والزنديق ليس كذلك ، وفيه نظر لا يخفى ، وحكم الزنديق على المختار المفتي به بعد الاختلاف في قبول توبته بعد الأخذ عند الشافعية والحنفية أنه إن كان معروفا بذلك داعيا إليه ، فإن تاب قبل الأخذ قبلت توبته وبعدها لا ، ويقتل كالساحر وإن لم يكن داعيا للضلال فهو كالمرتد كما قاله أبو الليث وعليه الفتوى ، وله تفصيل في الفروع . قوله : ( وإنّ الإقرار باللسان إيمان إلخ ) يعني أنّ الإيمان يكون إيمانا صحيحا بمجرّد التلفظ سواء واطأ القلب أم لا إذ لو لم يكن كذلك لم يكن للتقييد في الآية .
بقولهكَما آمَنَ النَّاسُفائدة لكفاية آمنوا فيه ، لأنه موضوع للتصديق القلبي المقارن للإقرار اللساني للقادر كما مرّ ، واحتمال كون ذكره للترغيب ، أو للتأكيد لاقتضاء المقام له كما قيل خلاف الظاهر وهذا مأخوذ من التفسير الكبير ، وأجاب عنه بأنّ الإيمان الحقيقي عند اللّه هو الذي يقترن به الإخلاص أمّا في الظاهر ، فلا سبيل إليه إلّا بالإقرار الظاهر ، فلا جرم افتقر إلى