تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
. . .
شرح
منهم كعبد اللّه بن سلام وفي بعض شروح الكشاف وتبعه بعض أرباب الحواشي هنا العهد الخارجي باعتبار كونهم كالمذكورين سابقا بوجه خطابي وهو أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين كانوا نصب أعينهم وملتفت خواطرهم لأنهم كانوا متألمين منهم لإظهار المعجزات ، وتلاوة القرآن عليهم أو عبد اللّه بن سلام وأشياعه ، فإنهم أيضا محل التفات خواطرهم لأنهم من جلدتهم ، ولا يغيبون عن خواطرهم لشدّة غيظهم بسبب إيمانهم وشدّة تألمهم بسببهم والتقدير ، كما آمن أصحابكم وإخوانكم ، ولا يخفى ما فيه . قوله : ( أو من آمن من أهل جلدتهم إلخ ) الجلدة والجلد بكسر الجيم ، وسكون اللام التي تليها دال مهملة هو من الحيوان ظاهر بشرته ، وقال الأزهريّ : الجلد غشاء جسد الحيوان والجمع جلود وقد يجمع على أجلاد كحمول ، وأحمال ، وجلدة الرجل ، وأهل جلدته أبناء جنسه ، أو قومه وعشيرته وبهما فسره أهل اللغة ، وورد استعماله والمناسب هنا الثاني وقد ورد في الحديث « قوم من جلدتنا » « 1 » أي من أنفسنا وعشيرتنا كما في نهاية ابن الأثير ، وفي كتب العربية في باب أفعل التفضيل استشهدوا على صحة يوسف أحسن إخوته بما سمع من العرب من قولهم نصيب أشعر أهل جلدته ، فقد عرفت أنّ استعماله مع لفظ أهل كما في المثال وبدونها كما في الحديث « صحيح فصيح » « 2 » فمن قال : لفظ الأهل زائد والظاهر حذفه كما في الكشاف من جلدتهم ، ومن أبناء جنسهم لم يطلع على موارد استعماله لقصوره ، أو إهماله ومعناه ما تقدّم ، وفي بعض شروح الكشاف عطف أبناء جنسهم تفسيريّ قال الجوهريّ رحمه اللّه : أجلاد الرجل جسمه ، وبدنه ، وملاحظة المعنى الأصليّ تستدعي أن يكون كناية عن المبالغة في القرب ، كقولهم هو بضعة مني والظاهر أنه شبه الجنس أو العشيرة بالجلد ، وظاهر البدن لجعل القوم كجسد واحد ، فأهل جلدته كلجين الماء ، ثم قد يجعل مجازا ، ووجه الشبه الاتصال ، فإذا أريد زيادته أتى بما يدل عليه كقوله :وجلدة بين العين والأنف سالموالمراد بأهل جلدتهم اليهود ، لأنّ منافقي المدينة منهم . قوله : ( كابن سلام ) هو عبد اللّه بن سلام بن الحرث أبو يوسف من ذريّة يوسف النبيّ عليه الصلاة والسلام حليف القوافل من الخزرج الإسرائيلي ، ثم الأنصاري كان حليفا لهم وكان من بني قينقاع من اليهود ، واسمه الحصين فغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسمه وسماه عبد اللّه لما أسلم أوّل ما قدم المدينة ،
هامش
( 1 ) هو بعض حديث حذيفة أخرجه البخاري 3606 و 7084 ومسلم 1847 وأبو داود 4247 وأحمد 5 / 403 والبيهقي 8 / 190 من حديث حذيفة . ( 2 ) لعل الصواب « صحيح شحيح » كما في حديث أبي هريرة : وفيه « أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر . . . . » أخرجه البخاري 1419 و 2748 ومسلم 1032 وأبو داود 2865 وأحمد 2 / 231 و 415 و 25 وابن حبان 3312 وابن ماجة 2706 .