وهو المقصود بقوله :
لا تُفْسِدُوا
والإتيان بما ينبغي ، وهو المطلوب بقوله آمنوا
كَما آمَنَ النَّاسُ
في حيز النصب على المصدر وما مصدرية ، أو كافة مثلها في ربما ، واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ، فإنّ اسم الجنس
شرح
وما تنفع الآداب والعلم والحجى * وصاحبها عند الكمال يموتفلا يشعر كلامه بدخول الأعمال في الإيمان كما قيل . وقوله : ( وهو المقصود ) قيل : إنه جعلآمَنُواكناية عن طلب الإتيان بما ينبغي ، ويمكن أن يراد بالنهي عن الإفساد النهي عن الشرك ، ويكون الأمر بالإيمان بعد النهي عن الشرك على طبق كلمة التوحيد والأظهر حمل النهي عن الإفساد على النهي عن النفاق ، والأمر بالإيمان على إخلاصه ظاهرا وباطنا ولا حاجة لمثله .
قوله : ( في حيز النصب إلخ ) كما بعد الجمل في الأكثر إمّا نعت لمصدر ، وإمّا حال كما صرح به النحاة والثاني مذهب سيبويه لأنّ الصفة لا تقوم مقام موصوفها إلّا في مواضع مخصوصة ، فهي عنده حال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل ولم تجعل متعلقة بآمنوا على أنّ الظرف لغو بناء على أنّ الكاف لا تكون كذلك ، وإذا كانت ما كافة للكاف عن العمل مصححة لدخولها على الجمل ، فالتقدير حققوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم وإن كانت مصدرية ، فالمعنى آمنوا إيمانا مشابها لإيمانهم ، ولم تجعل موصولة لما فيه من التكلف ، وتقديم المصنّف للمصدرية ، لأنها أرجح لإبقاء الكاف على ما لها من العمل الأصلي ، وقيل : الثاني أرجح والأمر فيه سهل . قوله :
( واللام في الناس للجنس إلخ ) قدّم هذا على عكس ما في الكشاف إمّا لأنه الأصل المتبادر ، أو لأنه أحسن هنا عنده كما قاله الراغب وتبعه المصنّف رحمه اللّه ، وما ذكره برمّته مأخوذ من تفسيره بنوع من الاختصار . وقوله : ( والمراد به إلخ ) في الكشاف أو للجنس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل ا ه . ولما كان المعرّف الجنسي قد يقصد به بعض الأفراد من غير اعتبار وصف فيه ، كما في أمرّ على اللئيم ، وقد يقصد البعض باعتبار وصف الكمال كما في ذلك الكتاب وقد يقصد الجنس بأسره ، كما في قوله تعالىإِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ[ سورة العصر ، الآية : 2 ] والأوّل لقلة جدواه يصار إليه إذا تعذر الأخيران فسر الناس بالكاملين في الإنسانية ، أو بمن هم الناس في الحقيقة حتى كأنّ من عداهم في عداد البهائم وهذا إنما هو على تقدير كونه مقول المؤمنين لا المنافقين بعضهم لبعض ، كذا أفاده الشارح المحقق والظاهر منه أنّ المراد من الجنس الجنس من حيث هو ، ومن قوله : أو جعل المؤمنون إلخ الاستغراق كما يتبادر من الكشاف ، لأنّ المعرّف بلام الجنس من حيث هو يفيد الحصر ، كما في شرح التلخيص فيناسب أن يعبر عن الكاملين بلفظ الجنس ، لادّعاء انحصاره فيهم ، والشريف هنا اختار أنّ المفيد لذلك لام الاستغراق لا غير فلذا حمل الوجهين هنا على الاستغراق وجعل الأوّل ناظرا إلى كمال المقصور عليه والثاني إلى قصور من عداه ، وقد قيل إنه لا يحسن حمل الناس على الجنس ، وإخراج المنافقين عنه على تقدير أن يعطف قولهوَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواعلى صلة من يقول ا ه .