تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
من تمام النصح والارشاد فإن كمال الإيمان بمجموع أمرين الأعراض عما لا ينبغي
شرح
عن ابن كيسان : من أنّ ما على من لم يعلم أنه مفسد ذمّ إنما يذمّ من أفسد عن علم والجواب بأنهم كانوا يعلمون الفساد سرّا ويظهرون الصلاحوَهُمْ لا يَشْعُرُونَ *أنّ أمرهم يظهر للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فالمعنى لا يشعرون أنا نعلم أنهم مفسدون فقولهأَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَلإفادة لازم الفائدة الخبرية ، أو ذلك لعدّهم الفساد صلاحا أو المراد أنهم لا يعلمون أنّ وبال ذلك الفساد يرجع إليهم في الدنيا والآخرة كما ذكره السمرقنديّ في تفسيره . ففيه وإن ارتضاه بعضهم أنّ المقصر في العلم مع التمكن منه مذموم أيضا ، بل قد يقال إنه أسوأ حالا من غيره ، وفي التأويلات لعلم الهدى إنّ هذه الآية حجة على المعتزلة في أنّ التكليف لا يتوجه بدون العلم بالمكلف به ، وأنّ الحجة لا تلزم بدون المعرفة ، فإنّ اللّه أخبر أنّ ما صنعوا من النفاق إفساد منهم مع عدم العلم فلو كان حقيقة العلم شرطا للتكليف ، ولا علم لهم به لم يكن صنيعهم إفسادا لأنّ الإفساد ارتكاب المنهيّ عنه ، فإذا لم يكن النهي قائما عليهم عن النفاق لم يكن فعلهم إفسادا دلّ على أنّ التكليف يعتمد قيام آلة العلم ، والتمكن من المعرفة لا حقيقة المعرفة فيكون حجة عليهم ، وهذه المسئلة متفرّعة على مسئلة مقارنة القدرة للفعل وعدمها وهذا معنى ما ذكره ابن كيسان فتدبر . قوله : ( من تمام النصح والإرشاد إلخ ) فيه إشارة إلى أنّ قائل هذا القيل هو قائل ما قبله ، وكونه نصحا يظهر منه أنّ القائل المؤمنون لا اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما لا يخفى ، ولا تفسدوا إشارة إلى التخلية بالخاء المعجمة ولذا بقدموَآمِنُواإشارة إلى التحلية ، وليس هذا مبنيا على أنّ الأعمال داخلة في كمال الإيمان أو في حقيقته كما قيل : لأنّ اعتبار ترك الفساد لدلالته على التكذيب المنافي للإيمان ، واتحاد القائلين ردّ لما في بعض التفاسير من أنّ القائل بعض المنافقين لبعض لأنه المناسب لقولهوَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّافإن قلت : إذا كان القائل المؤمنين والمجيب المنافقين يلزم أن يكونوا مظهرين للكفر إذا لقوا المؤمنين لأنّ الأمر بآمنوا لا يتصوّر بدون الملاقاة ، وقوله بعدهوَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّاإلخ مقتضى لخلافه فما وجه التوفيق حينئذ ، وهذا هو الداعي لجعل القائلة بعض المنافقين لبعض قلت هذا قد استشكله وأجاب عنه كثير من الفضلاء بأنه وإن كان الآمر بالإيمان بعض المؤمنين كما مرّ لكن قولهمأَ نُؤْمِنُإلخ مقول فيما بينهم لا في وجوه المؤمنين ، وإلّا كان مجاهرة وبه وفق بين الآيتين ، وإنما يتعذر هذا لو قيل : وإذا قال لهم المؤمنونآمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُقال المنافقونأَ نُؤْمِنُإلخ كما أشار إليه الفاضل التفتازانيّ في شرحه ، وقيل عليه أنّ التعذر ممنوع وإنما يلزم لو قيد قول المنافقين بكونه في مواجهة المؤمنين وليس كذلك ، وإذا الشرطية ظرفية تفيد تخصيص الجواب بوقت الشرط لكونه قيدا له ، أو متعلقا مقدّما فلا يصدر عنهم ذلك القول إلّا في هذا الوقت ، والإشكال متوجه على قول الكشاف ، فكان من جوابهم أن سفهوهم أي نسبوهم إلى السفه لأنه صريح في مجاهرة المؤمنين بالتسفيه بخطابهم بقولهم أنؤمن إلخ وهو مجاهرة بالكفر منافية لما بعده من قوله تعالى